إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 17 يوليو 2016

الاجراءات التنفيذية في القانون الجزائري

تعريف بإجراءات التنفيذ :
  التنفيذ الجبري القضائي في المواد المدنية و التجارية هو إجراء يمارس بواسطة الجهاز القضائي و يهدف إلى حصول الدائن على حقه قبل مدينه و لا يطلب من الدائن إتخاذ إجراءات بنفسه بل هناك أجهزة مكلفة بإجراءات التنفيذ . والتنفيذ القضائي قد يكون تنفيذا مباشرا أو عينيا ، كما قد يكون تنفيذا بالحجز ونزع الملكية و الذي يحدد الطريق المتبع هو السند التنفيذي و ليس لإدارة الخصوم أي دور في هذا النطاق كون المسألة تتعلق بالنظام العام ، فإذا جاء السند التنفيذي متضمنا ضرورة إقتضاء حق يرد على عين معينة سواء أكانت منقولا أو عقارا أو يرد على عمل يقوم به شخص معين فلا يكون التنفيذ إلا مباشر إذا يسعى هذا التنفيذ العيني الجبري و التنفيذ المباشر أو العيني لا يجوز القيام به إلا إذا كان مسموح به وممكنا من الناحية المادية ومقبولا من الناحية القانونية و يجب ألا يتضمن المساس بشخص المدين . و قد يكون التنفيذ الجبري بالحجز ونزع الملكية وفي هذه الحالة يتم التنفيذ عن طريق الحجز على أموال المدين وبيعها بالمزاد العلني وتحصل ثمنها و الوفاء للدائنين الحاجزين و التنفيذ في هذه الحالة لا يكون مباشر لأن الحاجز على سيارة فليست هي محل الإلتزام وإنما هي وسيلة التي يتم بيعها و الحصول على مبالغ البيع قصد تسديد ديون الحاجزين . و التنفيذ الجبري يتميز على التنفيذ الاختياري لأن قيام المدين بتنفيذ التزاماته اختياريا دون أن يجبر بالقوة القهرية على تنفيذ هذه الإلتزامات وهذا هو منطق القانون و الشكل السائد في الدولة المتحضرة . أما في التنفيذ الجبري ، فهنا لابد من تدخل الدولة بسلطتها العامة للمساعدة في هذا التنفيذ وذلك بإستعمال القهر وجبر المدين على الرضوخ قصد تنفيذ إلتزاماته المثبتة بموجب أحكام قانونية تحوز على الصيغة التنفيذية .
 التنفيذ المدني و التنفيذ الجنائي :إن القانون المدني هدفه حماية المصالح الخاصة بالأطراف أما القانون الجنائي يهدف إلى منع الجرائم و العقاب على إرتكابها قصد حماية المجتمع ومن هنا يختلف التنفيذ الجنائي عن التنفيذ المدني فالأول يشمل عقوبات تمس الأرواح وحريات الأشخاص أو الأموال أما الثاني فيرد على المراكز المالية بصفة أساسية ومن ثمة لكل فرع قواعد تنفيذية خاصة به محددة قانونا .
النظرية العامة للتنفيذ :
القاعدة العامة : لا يجوز للشخص أن يقتضي حقه بنفسه لنفسه و إلا عمت الفوضى في المجتمع ، لذلك تتولى الدولة هذه المهمة بإعتبارها السلطة العامة .
التعريف بالتنفيذ الجبري : إن التنفيذ الجبري هو ذلك التنفيذ الذي تجريه السلطة العامة تحت إشراف ورقابة القضاء بناء على طلب الدائن الذي بيده سند مستوف لشروط قانونية خاصة ،بقصد إستفاء حقه الثابت في سند المدين قهرا عنه وذلك إما عن طريق منع المدين من التصرف في ماله المحجوز أو عن طريق جبر المدين على التنفيذ المباشر .
السلطة التي تباشر إجراءات التنفيذ :إن المبدأ القانوني ، أنه لا يجوز للدائن أن يقتضي حقه بنفسه من مدينه ، كون المجتمعات القانونية لا تسمح للشخص في أن يحصل على حقه بنفسه لنفسه وهذا حرصا على المحافظة على الأمن و النظام العام إذن فالقاعدة أن الدائن يستعين بالسلطة العامة في إستيفاء حقه قهرا وعلى السلطة العامة أن تقدم له يد العون بما ليدها من قوة على تنفيذ ما هو محكوم له تجاه مدينه .وإذا إمتنعت السلطة العامة على التنفيذ ، تكون مسؤولة بتعويض طالب التنفيذ على الضرر الذي يصيبه من عدم حصوله على حقه أو التأخير في الحصول عليه ولا يستوجب أن تمتنع السلطة على التنفيذ إلا في حالتين هما :
* الحالة الأولى : القوة القاهرة .
* الحالة الثانية : عندما يكون مضطرا للمحافظة على الأمن والنظام العام .
و السلطة التي تقوم بالتنفيذ في الجزائر هي :
أولا المحضر القضائي الذي يختص في عملية التنفيذ تحت إشراف كل من رئيس المحكمة الفاصل في الأمور الإستعجالية ووكيل الجمهورية ممثلا للنيابة العامة ، ويكون من إختصاص رئيس المحكمة بوصفه قاضي الأمور الإستعجالية و الناظر في إشكالات التنفيذ أن ينظر في :
 -1- يختص دون غيره بالفصل في أساس المشاكل المتعلقة بإجراءات التنفيذ .
2-
- يصدر الأوامر المتعلقة بالتنفيذ .
3-
- يمنح مهلة للمدين أو المحكوم عليه قصد الوفاء بالإلتزام .
4-
- يصدر أوامر بوقف التنفيذ بصفة مستعجلة .
5-
- يصدر أوامر بوقف التنفيذ في جميع الأحوال المؤقتة بكفالة أو بدونها .
6-
- وقف التنفيذ بصفة مستعجلة حتى الفصل في الموضوع وعليه يتضح مما تقدم أن رئيس
المحكمة الفاصل في إشكالات التنفيذ له الإختصاصات التالية :
*
 ينظر في مشاكل التنفيذ الوقتية طبقا لنص المادة 183 ف 2 من قانون الإجراءات المدنية وهو ينظر بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة ويتم رفع الإشكال أمامه من طرف المحضر القضائي عند تعرضه إلى إشكالات تطرح عليه من طرف طالب التنفيذ أو المنفذ عليه .
*
 أما إختصاصه الثاني ، فهو النظر في مشاكل التنفيذ الموضوعي وهي المنازعات المتعلقة بتوافر شروط التنفيذ الجبري أو عدم توافرها ، ويختص في هذا الشأن بإتخاذ كل ما يلزم إتخاذه من إصدار أوامر إدارية وولائية لإجراء التنفيذ أيا كان نوعه وهو في هذا الصدد يملك فحص سندات الخصوم وخاصة السند الذي تم تنفيذه بمقتضاه .
*
 وعليه فإن قاضي التنفيذ في الجزائر هو رئيس المحكمة الفاصل في الأمور المستعجلة و هو الذي يختص دون غيره بنظر جميع المنازعات المتعلقة بالتنفيذ سواء أكانت هذه المنازعات موضوعية أو وقتية أو كانت بصورة أوامر على عرائض ولقد قصد المشرع الجزائري جمع كل منازعات التنفيذ في يد قاضي واحد منعا من تناقض الأحكام و السير الحسن لأداء العدالة وقاضي التنفيذ في الجزائر هو رئيس
المحكمة الفاصل في الأمور المستعجلة في واقع الأمر ليست له هيمنة إدارية في إجراءات التنفيذ فلا يلجأ إليه إلا في صدد المنازعات القضائية المتعلقة بالتنفيذ و المقصود بمنازعات التنفيذ تلك التي تنشأ ، كما يتم التنفيذ الجبري حيث يكون سببها وتكون عارض من عوارضه .
المحضر القضائي :هو موظف عمومي ، يعمل لحسابه الخاص ويمثل السلطة العامة عند إجراءات التنفيذ ويقوم بكل واجباته تحت إشراف كل من السيد رئيس المحكمة بوصفه القاضي إشكالات التنفيذ ورقابة وكيل الجمهورية الذي يعمل في دائرة إختصاصه ، فالأولى رقابة قضائية والثانية رقابة إدارية بينما :
محافظ البيع بالمزاد العلني :هو ضابط عمومي يكلف وفقا للشروط المحددة بموجب القوانين و التنظيمات المعمولبها بالتقييم و البيع بالمزاد العلني للمنقولات و الأموال المادية فقط .
*
 وعليه فإن التنفيذ الجبري يجري بواسطة المحضرين وهم ملزمون بإجرائه بناء على طلب
ذوي الشأن متى تسلموا السند التنفيذي وهذا بغير حاجة إلى تعويض خاص ، وقد
تم تنظيم مهنة المحضرين القضائيين بموجب قانون رقم 91/03 المؤرخ في
08/01/1991
ولقد نصت المادة 03 من القانون على أن يسند كل مكتب عمومي إلى
محضر بتولي تسييره لحسابه الخاص وتحت مسؤوليته ومراقبة وكيل الجمهورية ،كما اعتبرت المادة 05 المحضر القضائي كضابط عمومي بتولي تبليغ المحررات والإعلانات القضائية و الإشعارات ، كما يقوم بتنفيذ الأحكام القضائية في كل المجالات ماعدا المجال الجزائي وكذا المحررات أو السندات في شكلها التنفيذي، ويقوم المحضر القضائي بتحصيل كل الديون المستحقة وديا أو قضائيا وفي الأمكنة التي لا يوجد فيها سلطات مؤهلة شرعا يقوم بتقييم و البيع العمومي للمنقولات و الأموال المنقولة المادية .
ويمكن إنتدابه قضائيا أو بالإلتماس من الخصوم للقيام بمعاينات عادية بحتة أو إنذارات خالية من أي رأي ، كما يمكنه القيام بمعاينات مادية بحتة أو إنذارات و إستجواب بناء على طلب الخصوم وفي كلتا الحالتين تعتبر هذه المعاينات مجرد معلومات .
وكيل الجمهورية ودوره في التنفيذ :يعتبر وكيل الجمهورية ممثل المجتمع و الحق العام ، وله إختصاصات محددة بموجب قانون الإجراءات الجزائية ويعمل في دائرة إختصاص المحكمة تحت سلطة ورقابة النائب العام للمجلس ، وينحصر دور وكيل الجمهورية في مسألة تنفيذ الأحكام و القرارات و الأوامر القضائية و الذي يقوم بطلب تسخير القوة العمومية عند رفض المنفذ عليه الإمتثال لأحكام القضاء و الذي يقوم بطلب التسخيرة العمومية وهو أمر يصدره وكيل الجمهورية إلى مصالح أمن الشرطة قصد تقديم يد العون للمحضر بهدف تنفيذ أحكام القضاء بالقوة العمومية .
تنفيذ الأحكام على الغير : هناك أشخاص ليس لهم مصلحة شخصية بموضوع الحق المراد اقتضاؤه ولا يعود عليهم نفع أو ضرر من جراء التنفيذ ، وإنما يكون من واجبهم القيام بذلك أو لصلتهم لا لخصوم ومثال هؤلاء مدينو المدين المحجوز تحت يدههم و الحراس القضائيون ، وكتاب المحاكم المكلفين بحفظ الودائع ومحافظو الشهر العقاري المنوط بهم شطب القيود ، فكل هؤلاء ملزمون بالتنفيذ وليست لهم مصلحة في ذلك ، فالحارس القضائي أو مدين المدين يستوي لديه أن يسلم العين المتنازع عليها للخصم الآخر ومحافظ الشهر العقاري لا مصلحة له في شطب القيد أو الإبقاء عليه . فالغير إذن في هذا المقام ، هو من لا يكون ممثلا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المراد تنفيذه و لا يعود له نفع أو ضرر من جراء التنفيذ .
الغرامة التهديدية أو الإجبارية :إذا إمتنع المدين عن الوفاء بما إلتزم به عينا ، أو إذا كان الإلتزام غير ممكن أو غير ملائم إلا إذا قام به الدائن بنفسه ، فإن المشرع أجاز للدائن أن يطلب من القضاء إلزام المدين بهذا التنفيذ و إلا حكم عليه بغرامة تهديدية يدفعها عن كل يوم تأخير فيه عن الوفاء ، وقد أجاز القانون المدني الجزائري إستعمال هذه الوسيلة الغير مباشرة عينا لتنفيذ الإلتزام عينا و أطلق عليها تعبير الغرامات الإجبارية، ونص على أحكامها في المادة 174 قانون مدني و 340 ق إ م و الحكم بإلزام المدين بموجب تنفيذ الإلتزام عينا هو قضاء نهائي موضوعي أما الحكم بإلزام المدين بدفع غرامة تهديدية إذا إمتنع
فهو قرار تهديدي والغرض منه هو قهر و إكراه المدين على الوفاء بالإلتزام و إلا فإنه سوف يكره ماليا إذاتأخر عن الوفاء بإلتزامه العيني طبقا لنص المادة 164 وما يليها من القانون المدني . ولا يجوز تنفيذ الحكم الصادر بالغرامات التهديدية بل يجب على الدائن الرجوع أمام قاضي الموضوع قصد طلب هذه الغرامات التهديدية .
السندات التي يجوز التنفيذ بمقتضاها : التنفيذ الجبري لا يجوز إلا بسند قابل للتنفيذ الجبري و السندات التنفيذية هي الأحكام القضائية سواء كانت ( أحكام - قرارات - أوامر ) و أحكام المحكمين و السندات الرسمية وجميع الصكوك الرسمية التي يعطيها القانون هذه الصفة. ولا يجوز التنفيذ إلا بموجب صورة من السند التنفيذي ممهورا بالصيغة التنفيذية ما لم ينص القانون على ما يخالف ذلك .
السندات التنفيذية : الأحكام في هذا المقام يقصد بها الأحكام الموضوعية التي تصدر على خصم متضمنة منفعة للخصم الآخر ويتطلب تنفيذها إستعمال القوة الجبرية ومن ثمة يخرج من محيط ما نتكلم عنه من الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع ، كالأحكام التحضيرية و التمهيدية و الأحكام الإبتدائية الغير نهائية ومثال هذه الأحكام التي يعتبر صدورها في ذاته محققا كما قصد المدعى من دعواه ، فالحكم التحضيري بتعيين خبير أو حكم بالتحقيق في الخطوط أو حكم بصحة المحرر ، فهذه أحكام تصدر دون أن تتعرض لأصل الحق ، وعليه فإن الأحكام التي تقبل التنفيذ الجبري أو النفاذ المعجل هي :
1-
- الأحكام الموضوعية وبعض الأحكام الوقتية وتستبعد الأحكام المتعلقة بالإجراءات و الأحكام المتعلقة بالإثبات .
2-
- يستوجب أن تتضمن منفعة لخصم في مواجهة الخصم الآخر وتتطلب للحصول على هذه المنفعة إستعمال القوة الجبرية .
ملاحظة :لابد أن تكون الأحكام التحضيرية هي الأخرى ممهورة بالصيغة التنفيذية ، ذلك أن الخبير يتعرض إلى بعض العراقيل من قبل المنفذ عليه ، ففي هذه الحالة يرجع إلى وكيل الجمهورية بطلب يد المساعدة وتنفيذ منطوق الحكم التحضيري بالقوة العمومية .
القاعدة العامة في تنفيذ الأحكام : القاعدة العامة في القانون الجزائري ، بصدد تنفيذ الأحكام ، أن الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي فيه ، أي الأحكام التي لا تقبل الطعن بطرق الطعن العادية وهي المعارضة و الإستئناف ، تقبل التنفيذ الجبري ولا يمنع من تنفيذها قابليتها للطعن فيها بإلتماس إعادة النظر أو الطعن بالنقض 
 أما الحكم الذي يقبل الإستئناف في الجزائر ، فإنه لا يقبل في الأصل التنفيذ الجبري ما لم يكن مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون أو مشمول بقوة النفاذ المعجل بحكم من المحكمة طبقا لنص المادة 40 من قانون الإجراءات المدنية ، والمحكمة في مسألة شمول الحكم بالنفاذ المعجل جوازي ، أي لها سلطة تقديرية في منح النفاذ المعجل ، كما أن المحكمة لا تحكم به من تلقاء نفسها ، بل لابد من  الخصم طلبه في دعواه ، وعليه ، فإن الحكم لا يكون قابلا للتنفيذ الجبري في حالة صدوره قطعيا أي أنه غير قابل للمعارضة و الإستئناف لا يوقف التنفيذ مثل الأوامر الإستعجالية و الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل وكذلك الحكم الإبتدائي ، إذا أصبح قطعيا أي أنه إستنفذ طرق الطعن العادية من معارضة أو إستئناف في المهلة المقررة لهذا أو ذاك .
إستثناءات هذه القاعدة : للمحكمة العليا أن توقف مؤقتا الحكم القطعي المطعون فيه أمامها وهذا طبقا لنص المادة 238 ق إ م ليس للطعن بالنقض أمام المحكمة العليا أثر موقف إلا في الحالات التالية :
- إذا تعلق الأمر بحالة الأشخاص أو أهليتهم .
-
في حالة وجود دعوى تزوير فرعي أما في دعوى إلتماس إعادة النظر وإعتراض الغير
الخارج عن الخصومة ، فإن هذه الدعوى ليس لها مفعول موقف للتنفيذ ، المواد194/191 وكذلك الحال عند طلب تفسير الحكم أو تصحيح الخطأ المادي .
التنفيذ المعجل : التنفيذ المعجل هو إستثناء من القاعدة العامة و في تنفيذ للحكم قبل الأوان العادي لإجرائه ولهذا يوصف بأنه معجل وهو تنفيذ قلق غير مستقر يتعلق مصيره بمصير الحكم ذاته ، يبقى إذا بقي و أيده المجلس ويزول و يسقط إذا ألغى المجلس الحكم بعد إستئنافه ولهذا يوصف بأنه مؤقت .
*
 أما الإعتبارات التي أدت بالمشرع إلى تقرير النفاذ المعجل فهي ملاحظة من أن هناك حالات يكون فيها السند المحكوم بموجبه له قوة بحيث يرجح معه إحتمال تأييد الحكم إذا إستأنف وكذلك في دعاوى الإستعجال يتعين تنفيذ الأمر الصادر فيه فورا و إلا فات الغرض الذي قصده المشرع من طرح الموضوع على القضاء .المواضيع القادمة سوف نتناول
-
 مسؤولية إجراء التنفيذ المؤقت .
-
 تقسيم حالات النفاذ المعجل .
-
 الحقوق التي يجوز التنفيذ إقتضاء لها .
-
 طرق التنفيذ



السبت، 16 يوليو 2016

الباحث العلمي

البحث عملية إنتاج وإبداع وخلق وابتكار, تحتاج إلى موهبة, وليس بمقدور كل إنسان القيام بها, وينبغي أن يعلم الباحث أن التفوق الدراسي وحده لا يعني التأهيل لهذا العمل. بل قد يكون عكس ذلك، وإذا وجدت الموهبة عند طالب ما يجب استغلالها وتنميتها والوصول بها إلى المستوى المطلوب والاستفادة منها( ).
وهناك صفات ينبغي أن يتحلى بها كل باحث نوجزها فيما يلي :
1- حب الاستطلاع والرغبة المستمرة في البحث والتقصي :
فحب الاستطلاع الذي يصاحب الرغبة في البحث يعد مفتاح هذا العمل الذي لا يتصور الدخول فيه بدونه, ولذا يجب على الباحث أن يصرف من وقته قدرًا كافيًا للقراءة والاطلاع والفهم والتعمق في موضوعه, وأن يلم بكل جديد في موضوع الدراسة, حتى يتمكن من الوصول إلي نتائج حقيقية وسليمة. كما يتعين أن يتوافر لدي الباحث الرغبة الشخصية في موضوع البحث لأن الرغبة الشخصية في الخوض في موضوع ما هي دائمًا عامل مساعد ومحرك للنجاح، والوصول للأفضل.
2
-  الصبر والتأني:
فلا ينبغي للباحث أن يسأم ويمل من الرجوع إلى مراجعة مصادره مرة بعد أخرى إلى أن يتضح له الأمر, ويصل إلى الغاية المقصودة. ويجب ألا يكون همه هو الحصول على الشهادة العلمية بأسرع وقت ممكن, بل عليه أن يتطلع دائمًا إلى الكمال في بحثه والخروج به بصورة لائقة به ملتزمًا بالصبر. متحليًا بالتأني والدقة. ولكن هذا لا يمنع من أن وسائل المعرفة الحديثة، وسهولة الحصول علي المراجع جعلت من عملية البحث أكثر سهولة ويسر، وجعلت بإمكان الباحث إنجاز بحثه في فترة قصيرة نسبيًا.


3
- الأمانة العلمية:
وتتمثل في دقة نقل النص عن الغير, أو صراحة التعبير عن مضمونه دون لبس أو تحريف أو زيادة أو نقصان يخل برأي الأصل، وكذلك التزام الباحث بذكر مصدره دون إهمال أو تقصير.
4
ـ التواضع والبعد عن الغرور :
يجب على الباحث أن يتجنب الكبر والخيلاء, فيتعين علي الباحث أن يتواضع ولا يترفع على الباحثين الآخرين الذين سبقوه في مجال بحثه وموضوعه الذي يتناوله.
5
- الفطنة وحضور البديهة:
فلا شك أن الباحث حاضر البديهة ومتوقد الذهن هو الذي يستطيع أن يربط الأفكار ويوازن فيما بينها بموازين ثابتة ويستخلص النتائج السليمة. كما يتعين عليه التركيز وقوة الملاحظة عند جمع المعلومات وتحليلها وتفسيرها. كما يتعين عليه تجنب الاجتهادات الخاطئة في شرح مدلولات المعلومات التي يستخدمها ومعانيها. وهو ما يستلزم تمتعه بلسان عربي فصيح يظهر في صياغته لبحثه.
- الموضوعية :
ويعني أن يدخل الباحث في بحثه متجردًا عن آرائه الخاصة وأهوائه الشخصية. وينظر إلى الموضوع نظرة غير منحازة، إلا إذا كان الأمر يمس عقيدته. فلا يتجرد الباحث عن عقيدته عند صياغة القوانين واستنتاج النتائج.
7- الشك والتجرد من الآراء التي لم يقم عليها دليل:
فعلى الباحث ألا ينخدع بكثرة القائلين بفكرة ما أو بشهرتهم, لأن الحق مستقل عن القلة والكثرة, والشهرة لا تعني العصمة من الخطأ. ومن هنا فالباحث عليه أن يفحص كل ما يقرأ, ولا يسلم بكل ما قرره غيره, بل عليه أن يفكر ويدرس ويوازن بين الآراء حتى تبرز شخصيته.
- الالتزام بمبادئ الأخلاق:
بحيث يقصد الباحث من بحثه خدمة البشرية وتقديم ما فيه صلاح للإنسانية, لا أن يتجه بعلمه وتحقيقه إلى نشر الشر والفساد أو أن يستخدم خبراته وتجاربه العلمية في اختراع أساليب الفتك والدماء للبشرية.
في النهاية يجب أن نوضح أن هذه السمات السابقة للباحث تعد سبيله للوصول إلي بحث علمي جاد مكتمل الأركان.
وقبل أن ننتقل إلي مراحل إعداد البحث لابد وأن نوضح أن البحث العلمي مسئولية كل من الباحث ومشرفه في حالة الأبحاث التي يستلزم عملها وجود مشرف كما في رسائل الماجستير والدكتوراه. ويرى البعض ـ وبحق ـ أن الإشراف هو عمل علمي وأخلاقي يؤكد سمعة ودرجة علمية متقدمة، ويحافظ على قدسية العلم ورقي الاختصاص( ). ويمكن تلخيص دور المشرف فيما يلي:
ـ التوجيه والإرشاد والصبر علي توجيه الباحث.
ـ الاستجابة لمتطلبات الباحث من حيث قراءة الفصول أو خطة البحث في خلال فترة زمنية محددة يتفق عليها مع الباحث، ويعمل على الالتزام بها.
ـ المسئولية والنصح المستمر خلال مراحل البحث.
ـ مساعدة الباحث بشكل عام في إعداد البحث حتى يخرج في صورته النهائية.
تلك كانت أهم السمات التي يمكن أن يتمتع بها الباحث، وكذلك ألمحنا في النهاية أن هذه السمات لا يمكن لها أن تنضج دون وجود مشرف يقوم بدوره علي الوجه الأكمل.

الثلاثاء، 12 يوليو 2016

دروس في مقياس مدخل إلى علم القانون (نظرية الحق)

  
















دروس في مقياس

مدخل إلى علم القانون
(نظرية الحق)

















نظريــــــة الــــــحــق

الحـــقـــوق المدنيـــةالخاصـــة

1 - الحقوق العائلية
2 - تعريف الحقوق العائلية
3 - خصائص الحقوق العائلية

الحـــقــــوق المــــاليــــــة

1 - الحقوق الشخصية
2 - تعريف الحقوق الشخصية
3 - خصائص الحقوق الشخصية

الحـــقــــوق العــــينيـــــة
1 - تعريف الحق العيني
2 - أقسام الحق العيني
    أ - حقوق عينية أصلية
   ب - حقوق عينية تبعية

الحـــقــــــوق المعنـــويـــة
1 - تعريف الحقوق المعنوية
2 - طبيعة حق المؤلف و مضمونه
    - الحق الأدبي
    - الحق المالي


المقدمة :
        لم يتفق الفقهاء على تعريف الحق فعرفه البعض بأنه قدرة أو سلطة إرادية مخولة للشخص ( نظرية الإرادة أو النظرية الشحصية ) و عرفه البعض بأنه مصلحة يحميها القانون و يؤخذ على النظرية الأولى قصرها للحق إلى من تتوافر لديهم الإرادة بينما نجد واقعيا الحق ثبت أيضا لعديم الإرادة كالمجنون أو ناقصـها.و يؤخذ على نظرية المصلحة بأنه تعرف الحق إنطلاقا من غايته متجاهلا جوهر الحق . ثم جاءت النظرية المختلطة فجعلت الحق سلطة إرادية تثبت للشخص تحقيقا لمصلحة يحميها القانون . إذ عرف لبفقيه البلجيكي" DABIN " بأنه استئتار الشخص بقيمة معينة أو شيئ معين عن طريق التسلط على تلك القيمة أو الشيئ ، و إذا كان هذا التعريف أقرب إلى الصواب إلا أنه يتجاهل عنصر الحماية القانونية . و لهذا فإن التعريف المناسب هو : سلطة يمنحها الشخص على شخص آخر أو على شيئ معين مع توفير الحماية القانونية لهذه السلطة .
        و تنقسم الحقوق بصفة عامة إلى حقوق سياسية و حقوق مدنية ، أما الحقوق التي يتمتع بها المواطن دون الأجانب و الجنسية هي معيار ثبوت تلك الحقوق و من الحقوق السياسية ، حق الإنتخاب مع توفر شرط السن القانوني ، و حق الترشح ، و يقابل هذه الحقوق واجبات كواجب الخدمة الوطنية و الدفاع عن الوطن
و الولاء له .
      أما الحقوق المدنية ، وهي حقوق يتمتع بها الفرد كإنسان ، و يستوي في ذلك أن يكون وطنيا أو أجنبيا . تنقسم الحقوق المدنية إلى حقوق عامة و حقوق خاصة ، فالحقوق العامة ثبت لكل النلس بغض النضر عن إنتمائهم إلى وطن أو دولة و مثاله حق الحياة و غيرها من الحقوق .
          أمّا الحقوق الخاصة فإنها لا تثبت لكافة النلس بالمساومة و إنما يوجد تفاوت في بعض الحقوق بين الأفراد بحسب الحالة الشخصية و المدنية و تنقسم الحقوق الخاصة إلى عائلية و حقوق مالية . و تنقسم إلى عينية ، شخصية معنوية .
         تعريف الحقوق الخاصة:
            الحقوق الخاصة هي حقوق تتعلق بعلاقات يحكمها القانون الخاص و منها ما بنيت للشخص باعتباره عضوا في الأسرة فتسمى حقوق الأسرة كما قد نثبت له حقوق باعتباره مالكا لشيئ مادي و تسمى حقوق عينية المتفرعة عن حق الملكية .
           كما قد تكون للدائن في مواجهة مدينه سلطة يقرها القانون و يسمى هذا الحق شخصيا ، كما قد يكون حق الشخص واردا على شيئ غير مادي و هذا الحق هو حق دهني و فيما يلي نتناول جميع هذه الحقوق
و الحقوق الخاصة تنقسم إلى حقوق الأسرة و الحقوق المالية .
      تعريف حقوق الأسرة:
         و يقصد بحقوق الأسرة تلك التي تثبت للشخص باعتباره عضوا في أسرة معينة سواء كان ذلك بسبب الزواج أم النسب و من أمثلتها حق الزوج في طاعة زوجتة و حق الأب في تأديب ولده و حق الإرث و حق النفقة و تعتبر حقوق الأسرة من مسائل الأحوال الشخصية و قد رأينا الشرائع الدينية و القانين الخاصة التي صدرت في هذا الشأن هي التي تقوم بالتكفل بهذا .
      خصائص حقوق الأسرة:
         الكثرة الغالبة من حقوق الأسرة حقوق غير مالية منها و القليل هو حقوق مالية كالحق في النفقة الحق          و في الإرث و سواء بالنسبة إلى هذه الطائفة أو تلك فإن الحقوق الأسرية جميعها يتميز بأن لها من طابع أدبي يرجع إلى رابطة القرابة التي تجمع بين أعضاء الأسرة فحتى الحقوق المالية في هذا النطاق تستند إلى أساس أدبي يقوم على هذه القرابة و تتميز كذلك بانها تنطوي في الوقت ذاته على الواجبات نحو أعضاء الاسرة الآخرين فسلطة الأب على ولده تعطيه حق تأديبه و تربيته و توجيهه على أن يقوم بواجب التأديب .
     إن هذا الحق توجد من ورائه مصلحة لأصحابها غير أن وجود مصلحة من ورائها كذلك لأعضاء الأسرة الآخرين يجعل لهم الحق في غقتضاء مضمونها .
                              الحقـــــوق المــاليــــة
   تعريف الحق المالي :
        يقصد بإصلاح الذمة المالية في الفقه السائد التعبير عن مجموع ما للشخص و ما عليه من حقوق
 و إلتزامات مالية و بذلك تتكون الذمة من جانب إيجابي ( L’ACTIF ) مجموع حقوق الشخص المالية
و جانب سلبي (LE PASSIF ) هو مجموع إلتزامات الشخص المالية و يقدر ما تزيد إلتزاماته المالية على حقوق تعتبر ذمته مدينة .
     و الذمة المالية لا تتكون في جانبيها الإيجابي ة السلبي إلا من حقوق الشخص و إلتزاماته المالية وحدها فلا يدخل في الجانب الإيجابي للذمة المالية أي حق غير مال للشخص و لا في الجانب السلبي لها أي واجب غير مالي عليه .
    و الحقوق الملية هي التي يمكن أن تقوم محل الحق فيها بالنقود فهي تكون جانب الإيجابي في ذمة الشخص المالية، و ترمي هذه الحقوق إلى حصول صاحبها على فائدة مادية . فالناحية الإقتصادية فيها محل الإعتبار الأول . و هي لذلك تختلف عن جميع الحقوق الأخرى في أنها بحسب الأصل يجوز التصرف فيها و يرد التقادم عليها و تنتقل ورثة صاحبها بعد وفاته .
        و هذه الحقوق هي أنواع ثلاثة : حقوق شخصية ، و حقوق عينية ، و حقوق معنوية و يقوم هذا التسليم على أساس طبيعة محل الحق الشخصي بمحل عمل كما في حق المقترض قبل المفترض و الحق العيني محل شيئ مادي كما في الملكية و الحق المعنوي محله شيئ معنوي أو غير مادي كما في المؤلف .




الحقوق المالية
   الحق الشخضي:
   تعريف الحق الشخصي:
        الحقوق الشخصية ( DROITS PERSONNELS  ) هو القدرة أو إمكانية مقررة لشخص على شخص آخر يكون ملتزما بالقيام يعمل أو الإمتناع عن إعطاء شيئ كما عرفناه . و هو يعبر عن صاحب الحق أحيانا بالدائن أو الملتزم إن جمهوز الفقهاء المحدثين إلى الإعتراف بكيان مستقل لطائفة معينة الحقوق يطلقون عليها إسم حقوق شخصية . و يقصدون بها الدلالة على تلك الحقوق التي تنصب على مقومات و عناصر الشصية في مظاهرها المختلفة بحيث تعبر بها للشخص و حمايتها أساسا من إعتداء الأفراد أو الأشخاص الآخرين .
   أولا : حق الشخصية في إحترام كيانه :
        نجد في طليعة هذه الحقوق في الحياة ( Droit à la vie ) و الحق في السلامة البدنية أو الجسمية
( Droit à l'integrité physique ) فلكل شخص حق برد على جسمه يحول حماية هذا الجسم بأعضائه المختلفة . من أي إعتداء يقع عليه و مقتضى هذا الحق إمتناع كل شخص عن المساس أو الإعتداء على جسم غيره بضرب أو جرح لذلك . فالأصل أن الجراح يمتنع عليه إجراء جراحة للمريض إلا بعد الحصول على موافقته . و أن الشخص لا يمكن إجباره على الخضوع لتجارب أو تحاليل طبية أو علمية لا يأذن بها و قد ترغم القوانين  و اللوائح الأشخاص في أحوال معينة على الخضوع لفحوص أو تحاليل معينة أو على تحمل تطعيم أو علاج وقائي معين ضد الأمراض أو الأوبئة و قد يتولى القضاء نفسه إخضاع أحد الخصوم لفحص طبي أو تحليل علمي معين و لكن يكون بهذا الخصم أن يرفض الخضوع لذلك . فيتحمل حينئذ عواقب هذا الرفض إذ قد سيتخلص القاضي من رفضه قرينة قضائية تعزز دعوى خصمه ، و إذا كان حق الشخص على جسمه يحميه من إعتداء الغير عليه أو يجنبه تدخل الغير الماس بأعضائه دون رضاه فليس معنى ذلك أي للشخص و سلطة مطلقة على جسمه يتصرف فيه كيفما شاء لذلك نجد أن بعض الفقهاء إلى الحد من هذه السلطة المطلقة بتجريم تصرف الشخص في جسمه أو في جزء منه إلا إذا كان هذا لا يظهر خطرا على حياته. أو على إستمرار سلامة و إكتمال كيانه المادي و يعتبر تصرف الشخص صحيحا في بعض ذمة بالهبة أو البيع.
        و يضل هذا الحق ثابتا و قائما طول حياة الشخص حيث ينقضي بوفاته و لكن يبقى جسم الإنسان إزاء القوانين و اللوائح أو القواعد المتعلقة بالنظام العام و الآداب .
  الحقـــــــوق الواردة على المقومات المعنوية للشخصية :
             إذا كانت الشخصية تنطوي على مقومات مادية هي الكيان أو الجسم المادي للفرد فهي تنطوي أيضا على مقومات معنوية كالشرف و الاعتبار و الكرامة و السمعة و المعتقدات و الافكار و المشاعر لهذه المقومات عناصر اساسية لشخصية لا تقوم بدونها و لذلك فحماية الشخضية واجبة حيث يرى جمهور الفقهاء وجوب الإعتراف للأفراد على هذه المقومات بحقوق معينة تؤمنهم و تكون سندهم في دفع ما يقع عليها من إعتداء
و في التعويض عن أضراره و تتنوع هذه الحقوق الواردة عن المقومات المعنوية منها :
 أولا : للفرد حق في الشرف ( Droit à l’honneur ) :
        يكلف الإحترام الواجب للشخصية و كرامتها و سمعتها بحيث يمتنع على الآخرين المساس بشخصيته من نواحي هذا الإعتبار المعنوي و إلا كان للمعتدي على شرفه الحق في المطالبة برفع الإعتداء و بالتعويض عما لحقه من أضرار بل أن معظم القوانين ترى في الإعتداء على الشرف الشخصي إعتداء على الجماعة فسخا ولذلك لا تكتفي بالجزاءات المدنية بل تأخذ المعتدي كذلك بالجزاءات جنائية .


ثانيا : للفرد حق في الإسم ( Droit au nom ) :
        يكفل له تمييز شخصيته و منع إختلاط بغيره من الأفراد فيتنع على غيره إنتحال إسمه أو المنازعة فيه. و سوف بغرض لهذا الحق بالتفصيل من بعد .
 ثالثا : للفرد كذلك الحق في السرية ( Droit au secret ):
        لتظل أسرار حياته الخاصة محجوبة  عن العلانية مصونة عن التدخل و الإستطلاع فيمتنع على الغير إفشاء أسرار شخص دون إدانته أو موافقته و خاصة إذا كان إطلاعه على هذه الأسرار بحكم وظيفته أو مهنته كطبيب أو محام أو بحكم صلته كزوج إلا في الأحوال التي يوجب أو يرخص القانون فيها بذلك بل و يكفل حماية السرية بالعقاب جنائيا على إفشاء أصحاب المهن لما إنتموا عليه من أسرار . و يتفرغ عن الحق في السرية بوجه عام حق الشخص في سرية مراسلاته و إتصالاته التليفونية بوجه خاص .
 رابعا : و من حقوق الشخصية الواردة على المقومات المعنوية كذلك حق الشخص على ما يبتكره من أفكار و هو ما يعرف بإسم الحق المعنوي الذهني أو الحق المعنوي للمؤلف Le droit morale de l’auteur

                الحرية المتعلقة بحرية نشاط الشخصية  
        لابد للشخصية حتى تنشط و تؤدي دورها في الحياة من حرية القيام بأعمال معينة أو الإمتناع عن القيام بها و لذلك يجب حماية الشخصية فيما يتعلق بهذا النشاط عن طريق كفالة الحريات العديدة اللازمة لذلك مثل حرية التنقل و الذهاب و المجيئ و حرية الزواج و ما إلى ذلك ... و للأفراد حق في هذه الحر يات العديدة و أمثالها نظرا للزومها للشخصية من حيث تامين مظيفتها و نشاطها و إعتداء الغير على هذا بالتدخل في هذه الحريات يخول للمعتدي عليه المطالبة برفعه و وقفه و التعويض عن أضراره .

خصائص حقوق الشخصية :
1 - إن حقوق الشخصية حقوق ملازمة و لصيقة بالشخص و هو ما يستطيع و ما يستطيع إثباتها لصالح معين لا لغيره ، بحيث تنقضي بموته إنقضاء  شخصيته فلا تنتقل من بعد موته إلى ورثته بالميراث فهذه الحقوق تميز خارج عن دائرة التعامل فيكون حقوقا غير قابلة للتصرف أو الحجز عليها و تكون غير قابلة للسقوط أو الإكتساب بالتقادم و على ذلك فالإسم إن كان القانون يثبته في حياة الأب لأولاده فهو لا ينتقل إلى الورثة بوفاته فهو كذلك لا يقبل التصرف أو التنازل .
2 - و حقوق الشخصية إن كانت حقوق غير مالية إلا أنها تنتج آثار مالية إذ أن الإعتداء عليها يولد لأصحابها
حقا ماليا في التعويض و لذلك يكون لكل من إنتحل الغير إسمه دون حق نازعه في غستعماله بل مبرر أن يطلب وقف هذا الإعتداء مع التعويض عما قد لحقه من صرر فيكون للمؤلف أن يطالب بوقف تدخل الغير أو إععتدائه.
3 - إن حقوق الشخصية غير قابلة للتعامل أو التصرف إلا أنها على ذلك و يمكن تجويز و تصحيح بعض الإتفاقات في شأن هذه الحقوق مادامت مبنية على إعتبارات جديدة و محققة لأغراض نافعة دون مخالفة للقانون أو النظام العام و الآداب الهامة و من قبيل ما يعتبر صحيحا من هذه الإتفاقيات ترخيص الشخص في استعمال الغير لإسمه بإسم مستعار أدبي أو إذن الشخص لكاتب أو روائي في إطلاق إسمه على بعض الأشخاص في روايته أو مسرحيته .
4 - و إذا كانت حقوق الشخصية لا تنتقل بالوفاة إلى الورثة فإستثناءا من ذلك يخلق ورثة المؤلف ورثتهم في بعض سلطات حقه المعنوي كفالة لذكراه و حماية لآثاره .



      الحــــقـــــوق العينيــــــــة
        الحق العيني هو الحق الذي يرد على شيئ مادي و يخول صاحبه سلطة مباشرة على هذا الشيئ فيكون لصاحبه الحق إستعماله مباشرة دون حاجة إلى تدخل شخص آخر ليمكنه من إستعمال حقه فلا يوجد وسيط بين صاحب الحق و الشيئ موضوع الحق و تطلق على هذه الحقوق تسمية " العينية " لأنها متعلقة بالعين أو الشيئ المادي فهنالك المنزل مثلا : يستطيع أن يستعمله لنفسه وأن يؤجره لغيره وأن يتصرف فيه بكافة التصرفات دون توقف على تدخل شخص آخر يمكنه من ذلك .
و تنقسم الحقوق العينية إلى قسمين : حقوق عينية أصلية و حقوق عينية تبعية .
 * الحقوق العينية الأصلية :
   و هي حقوق تخول صاحبها سلطة مباشرة على الشيئ تمكنه إستعماله و إستغلاله و التصرف فيه و قد يكون لصاحب الحق كل هذه السلطات أو بعضها بحسب إختلاف مضمون هذه الحق .
و تسمى الحقوق العينية بالأصلية لأن لها وجودا مستقلا فهي تقصد لذاتها و لا تقوم ضمانا لحق آخر و تشمل هذه الحقوق حق الملكية و الحقوق المتفرعة عنه .
* الحقوق العينية التنعية :
        فهي أيضا حقوق تخول للشخص سلطة مباشرة على شيئ معين بالذات و لكنها لا تقوم مستقلة بذاتها بل أنها تستند إلى حق شخصي و تقوم ضمانا للوفاء به ثم إنها من جهة أخرى لا تخول صاحبها سلطة إستعمال الشيئ او إستغلاله أو التصرف فيه كما هو الشأن بالنسبة للحقوق العينية الأصلية و لكنها توجد ضمانا لحق شخصي.
و تخول صاحبها إستيفاء حقه من ثمن الشيئ الذي يرتب عليه الحق العيني متقدما في ذلك على غيره من الدائنين كما أنها تخول لصاحبها حق تتبع الشيئ إذا ما إنتقل ملكية المدين إلى ملكية غيره .

   الحقوق العينية الاصلية  
        تنقسم الحقوق العينية الأصلية إلى حق الملكية و الحقوق المتجزئة عن الملكية .
أولا : حق الملكية
        يعتبر حق الملكية أوسع الحقوق من حيث السلطات التي يمنحها للمالك إذ أنه يخول لصاحبه سلطة كاملة على الشيئ و يتميز بأنه حق جامع و مانع و دائم و لا يسقط بعدم الإستعمال .
أ - حق جامع : إذ يخول لصاحبه جميع المزايا التي يمكن الحصول عليها من الشيئ و للمالك أن يستعمل الشيئ و يستغله أو يتصرف فيه على النحو الذي يريده .
و السلطات التي يخولها حق الملكية هي حق الإستعمال ، الإستغلال ، و التصرف .
1 - الإستعمال : و يكون بالإفادة من الشيئ مباشرة و الحصول على ما يمكن أن يؤديه من خدمات فيما عدا الثمار . و دون أن يمس هذا بجوهره و بهذا يفرق الإستعمال عن الإستغلال و عن التصرف . فإذا كان الشيئ
منزلا كان إستعماله سكنا وإذا كان أرضا فإن إستعمالها يتحقق بزراعتها .
2 - الإسغلال : يكون بالإفادة من الشيئ بطريق غير مباشرة و ذلك بالحصول على ثماره و الثمار هي ما يتولد عن الشيئ دروبا من فوائدها و منافع في مواعيد دورية دون المساس بجوهره ، هذه الثمار قد تتولد بفعل الطبيعة مثل نتاج الحيوان و قد تتولد بفعل الإنسان مثل المزروعات . و النوع الأول يسمى ثمار طبيعة    والنوع الثاني يسمى ثمار مستحدثة أو صناعية نظرا لتدخل الإنسان في إستخدامها و إستخراجها . م إلى جانب ذلك هناك ثمار مدنية أو قانونية و هي عبارة ريع الشيئ و ما بلغه من دخل نقدي في مقابل الإنتفاع به و ذلك كالأجرة التي يحصل عليها المالك من تأجيره لملكه و فوائد السندات و أرباح الأسهم و إستخدام دار للسكن هو إستعمال لها أما تأجيرها فهو إستغلال لها .
3 - التصرف : و معناه إستخدام الشيئ إستخداما يستنفده كلا أو بعضا و هو إما تصرف مادي و يكون ذلك بالقضاء على مادة الشيئ عن طريق إستهلاكه أو إتلافه أو تغيير شكله و تحويله تحويلا نهائيا لا رجوع فيه وإما تصرف قانوني و يكون ذلك بنقل سلطات المالك كلها أو بعضها إلى الغير سواء أكان بمقابل كالبيع
 و الرهن و الهبة .
    هذه العناصر الثلاثة التي يخولها حق الملكية للمالك و إذا ما إجتمعت هذه العناصر في يد شخص واحد قيل أن له الملكية التامة .
    و لكن قد لا تجتمع في شخص واحد فتتجزأ الملكية إلا أنه ينبغي أن يراعي أن العنصر الثالث و هو التصرف هو العنصر الذي يميز حق الملكية عن غيره من الحقوق العينية الأصلية و لهذا فإنه يظل دائما في يد الملك . أما الإستعمال و الإستغلال فيجوز ثبوتهما لغير المالك و في هذه الحالة تتجزأ الملكية .
قد يتنازل المالك عن حق الإستعمال و حق الإستغلال لشخص آخر و يبقى لنفسه حق التصرف و يعتبر الشخص الذي تنازل إليه المالك في هذه الحالة صاحب حق إنتفاع أما من بقي له حق التصرف فيقال له مالك الرقبة .
ب - حق مانع : حق الملكية ح قمقصور على صاحبه و يمكنه من الإستئثار في مزايا ملكه و يكون مقيدا في ذلك بما يكون للغير من حق في التمتع ببعض المزايا بموجب الإتفاق أو القانون فقد يخول المالك شخصا آخر حق الإنتفاع بالشيئ و يترتب له عليه حق الإرتفاق كما أن هناك حالات يجيز فيها القانون للغير إستعمال الشيئ و منها مثل الملاك المجاورين حق إستعمال المصرف فيما تحتاجه أراضيهم لريها و كذلك إذا كانت الأرض محبوسة عن الطريق العام أ, لا يصلها به ممر كاف فلصاحبها حق المرور على الأرض المجاورة بالقدر اللازم لإستغلال أرضه و إستعمالها على الوجه المألوف .
و يجب على المالك الإمتناع عن التدخل في ملكه متى كان ذلك مضرا بالغير و إلا اعتبر متعسفا في إستعمال حقه كالمالك الذي يقوم ببناء حائط يحجب به النور على الجار .
ج - حق دائم :حق الملكية يدوم الشيئ أي يبقى دائما بدوام في ملك صاحبه بينما الحقوق الأخرى ليست لها صفة الدوام .
    فحق الملكية لا ينقضي و لكنه ينتقل بالميراث أو بالوصية و قد يحتم القانون التوقيت لبعض الحقوق فحق الإنتفاع ينتهي حتما بموت المنتفع أو ينقضي بإنقضاء أجله قبل الوفاة و حق الإرتفاق قد يحدد بمدة معينة كما ينقضي أيضا بأسباب معينة كعدم الإستعمال مثلا . و حق الإستعمال و السكن يسري عليه حكم حق الإنتفاع أيضا و الواقع هو أن توقيت هذه الحقوق أمر لا مفر منه إذ لو كانت دائمة لأصبحت قيودا أبدية على الملكية مما يؤدي إلى إهدار هذا الحق .
د - حق الملكية لا يسقط بعدم الإستعمال : إذا كان حق الملكية لا يسقط بعدم الإستعمال فإن حق الإرتفاق و حق الإنتفاع و حق السكن تنتهي بعدم الإستعمال .
و لكن إذا إقترن عدم إستعمال حق الملكية بحيازة الشيئ من طرف الغير و توافرت لهذا الغير شروط التقادم المكسب فإنه يكتسب هذا الشيئ بالتقادم إذ حق الملكية لا يسقط بالتقادم و لكن يكسب به .
 ثانيا : القيود الواردة على حق الملكية :
        ليست الملكية حقا مطلق كما كانت عليه سابقا إذ ترد عليها اليوم قيود و الملكية تؤدي وضيفة إجتماعية.
و القيود الواردة على حق الملكية نوعان : قيود قانونية و أخرى إتفاقية .
أ - القيود القانونية : فقد يفرض القانون قيودا على حق الملكية بقصد تحقيق المصلحة الغامة كما يقرر للمصلحة الخاصة و تنص المادة 690 ق . م على ما يلي " يجب على المالك أن يراعي في إستعمال حقه ما تقضي به التشريعات الجاري بها العمل المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة ".


     1 - القيود القانونية المقررة للمصلحةالعامة :
القيود التي تفوضها المصلحة العامة متعددة و لا داعي لمحاولة حصرها في هذا المقام فمثلا لا يمكن لصاحب الأرض منع العمل الذي يجري للمصلحة العامة كمرور الأسلاك المعدة للمواصلات أو الإضاءة ... كما تفرض المصلحة العامة إرتفاقات لابد أن يتحملها مالكو العقارات كتقرير عدم البناء على نمط معين و في هذا الصدد نصت المادة 6 القانون 90-29 المؤرخ في 01-12-1990 المتعلق بالتهيئة و التعمير على ما يلي :"لا يمكن أن يتجاوز علو البيانات في الجزاء المعمرة من البلدية متوسط علو البيانات المجاورة و ذلك في إطار إحترام الأحكام المنصوص عليها في التشريع المعمول به و خاصة ما يتعلق بحماية المعالم التاريخية .يجب أن يكون علو البيانات خارج الأجزاء المعمرة منسجما مع المحيط ..."
     كما لا يمكن للمالك هدم الأبنية في حالات معينة إلا بعد حصوله على رخصة إدارية بالهدم . و هذا ما نصت عليه المادة 90 من قانون التهيئة و التعمير المشار إليه أعلاه .
    و كذلك يطبق على الملكيات المجاورة للسكك الحديدية إرتفاقات بالإبتعاد و منع البناء في مساحات الملكيات الواقفة على جانبي السكك الحديدية .
    و تفرض بعض التشريعات الخاصة قيودا على أصحاب الملكيات كالقيود التي تفرض على أصحاب المحلات التجارية أو الصناعية مثلا .
   و قد تصل المصلحة العامة إلى حدة التعارض مع المصلحة الخاصة أي مع حق المالك ، فتنازع ملكية للمنفعة العامة ، و قد نصت على ذلك المادة 677 ق م " لا يجوز حرمان أي أحد من ملكية إلا في الأحوال
و الشروط المنصوص عليها في القانون غير أن للإدارة الحق في نزع جميع الملكية العقارية أو بعضها أو نزع الحقوق العينية العقارية للمنفعة العامة مقابل تعويض منصف و عادل ... "


   2 - القيود القانونية المقررة للمصلحة الخاصة
   هذه القيود تقرر المصلحة الخاصة للأشخاص كالقيود المتعلقة بالري و القيود التي تقرر لمصلحة الحيوان
 و يمكن تقسيم هذه القيود إلى أربعة طوائف .
      الطائفة الأولى : تشمل القيود التي تتعلق بإستعمال حق الملكية و هي تلك القيود التي تقتضيها إلتزامات الجوار التي تقتضي بألا يؤدي إستعمال الجار لحقه إلى الإضرار بجاره و ألا يعلو في إستعمال حقه بما يضر ملك جاره . و في هذا الصدد تنص المادة 691/1 ق.م على ما يلي :" يجب على المالك ألا يتعسف في إستعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار "
 الطائفة الثانية : و تشمل القيود التي تتعلق بالمياه و يدخل في نطاق هذه الطائفة :
1 - حق الشرب : و هو حق الشخص في أن يروي أرضه من مسقاة خاصة مملوكة لشخص آخر .
2 - حق المجرى : و هو حق مالك الأرض البعيدة عن مورد المياه في أن تمر بأرض غيره المياه الضرورية لري الأرض .
3 - حق الصرف أو المسيل : و هو حق مالك الأرض البعيدة في تصرف المياه الزائدة عن حاجة أرضه .
  الطائفة الثالثة : و هي حق المرور في حالة الإنحباس فلمالك الأرض المحبوسة عن طريق العام الحق في أن يحصل على مرر فوق الأرض المجاورة للوصول إلى الطريق . و قد نصت المادة 693 ق.م على ما يلي : "  يجوز لمالك الأرض المحصورة التي لها مرر يصلها بالطريق العام أو كان لها ممر و لكن غير كاف للمرور . أن يطلب حق المرور على الأملاك المجاورة مقابل تعويض يتناسب مع الأضرار التي يمكن أن تحدث من جراء ذلك "
  الطائفة الرابعة : القيود التي ترجع إلى التلاصق في الجوار .
        يثير التلاصق في الجوار مشاكل عديدة بين الجيران لهذا فرض المشرع قيودا على الملكية تختلف بإختلاف التلاصق بين الملكيات المتجاورة فهي إما قيد تتعلق بوضع الحدود الفاصلة بين الملكيات المتجاورة
و إمّا قيود تتعلق بالحيطان الفاصلة بينهما و في هذا الصدد تنص المادة 703 ق.م على ما يلي :" لكل مالك أن يجير جاره على وضع حدود لأملاكهما المتلاصقة و تكون نفقات التحديد مشتركة بينهما " كما قد تتعلق هذه القيود بالمسافات التي يجب أن تراعي فيما الأملاك كعدم فتح مطلات إلا بمسافات معينة حتى لا يستطيع الجار الإطلال على العقار المجاور و هذا ما نصت عليه المادة 709/1 ق.م التي تقضي بأنّه :" لا يجوز للجار أن يكون على جاره مطل مواجه على مسافة نقل إن مترين و تقلس المسافة من الحائط الذي يوجد به الحافة الخارجية للشرفة أو من النتوء ".
  ب - القيود الإدارية :
        هذه القيود تقرر بإرادة الأشخاص و بمشيئتهم كشرط المنح من التصرف في الملك و يجب أن يكون هذه الشرط محددا بمدة معينة و أن يكون مشروعا . و قد يتقرر لمصلحة المالك أو المشترط كما يمكن أن يتقرر لمصلحة الغير و أمثلة ذلك ، أن يشترط الموصي له عدم التصرف في المال الموصي بأحق بلوغ سن معينة .
و كذلك إشتراط البائع على المشتري عدم التصرف في المبيع حتى يتم الوفاء بالثمن كاملا .
  الحقوق المتجزئة عن حق الملكية
         تخول هذه الحقوق صاحبها سلطة محدودة على شيئ مملوك للغير . فحق الملكية يخول المالك سلطة كاملة على الشيئ . أما غيره من الحقوق العينية الأصلية فلا يخول صاحبه إلا بعض هذه السلطة . و لذلك فإن الحقوق العينية الأصلية فيما عدا حق الملكية تعتبر حقوقا متفرعة عن الملكية و تختلف هذخ الحقوق المتفرعة عن الملكية بإختلاف القوانين .



    أولا : حق الإنتفاع :
      تنص الادة 844 ق.م على ما يلي " يكتسب حق الإنتفاع بالتعاقد و بالشفعة و بالتقادم أو بمقتضى القانون
يجوز أن يوصي بحق الإنتفاع الأشخاص المتعاقدين إذا كانو موجودين على قيد الحياة و قت الوصية كما يجوز أن يوصي به للحمل المستكين .
     و حق الإنتفاع حق عيني يمكن المنتفع من ممالرسة سلطة على العين دون و سلطة أي شخص و يشمل حق الإنتفاع الإستعمال و الإستغلال و ينتهي بموت أو إنقضاء الأجل المعين له كما ينتهي بهلاك الشيئ أو ينتهيكذلك بعدم إستعماله لمدة خمس عشرة سنة و يرد حق الإنتفاع على الأموال العقارية و المنقولة كالمركبات و الآلات و المواشي ... كما يرد على الأموال غير المادية كحق المؤلف و حق المخترع .
    و حق الإنتفاع يخول للمنتفع حق إستعمال الشيئ لإستمناعه الذاتي أو لصاحبه الشخصي و يكون المنتفع ملزم بالمحافظة على الشيئ و رده لصاحبه عند نهاية الإنتفاع كما أن للمنتفع حق إستغلال العقار . فتكون له ثماره المدنية و الطبيعية بينما منتجات الشيئ تكون لمالك العقار و ليس للمنتفع لأن إستخراج المنتجات ينقص من أصل الشيئ .
     فمثلا في الإنتفاع بقطيع من المواشي تكون للمنتفع الألبان و الصوف و ناتج المواشي ، هذا بعدما يعوض ما نقص من الأصل بسبب حادث فجائي أو قوة قاهرة .
    و يشمل إستغلال المتجر حق المنتفع في بيع البضائع و شراء غيرها لبيعها . و هو ملزم بالمحافظة على المتجر . و بصفة عامة يلتزم المنتفع بالإنتفاع بالشيئ بحسبما أعد له و إدارته إدارة حسنة . كما يلتزم المنتفع بصيانة الشيئ و تحمل المصاريف الواجب إنفاقها بصفة عادية على الشيئ .
   و فوق ذلك يكون المنتفع ملزما بالمحافظة على الشيئ المنتفع به و يرده إلى مالكه عند إنتهاء مدة الإنتفاع . و إذا كان االشيئ محل الإنتفاع من الأشياء القابلة للإستهلاك و تم إستهلاك فعلا من طرف المنتفع وجب عليه أن يرد بدلها فقط للمالك عند إنتهاء الإنتفاع و هذا ما يسمى بشبه حق الإنتفاع .
و لا يجوز للمالك أن يقوم بفل ما من شأنه تعطيل حق الإنتفاع أو الإنقاص منه .
و لما كان حق الإنتفاع حقا متجزءا عن الملكية فإنه يسمح لصاحبه بإستعمال و إستغلال الشيئ فقط دون حقالتصرف إذ يظل المالك الشيئ " و هو ما يسمى بمالك الرقبة :" حق التصرف في الشيئ بإعتباره ملكا له 
و يجوز للمنتفع التصرف في حقه  الإنتفاع " و ليس في ملكية الشيئ محل الإنتفاع ، إلا أن تصرفه هذا محدود بمدة الإنتفاع . و هذا التحديد ضروري بالنسبة لحق الإنتفاع حتى لا يكون الإنتفاع قيد أبديا على الملكية .
ثانيا : حق الإستعمال و حق السكن :
     تنص اماادة 855 ق.م على ما يلي : " نطاق حق الإستعمال و حق السكن يتعدد بقدر ما يحتاج إليه صاحب الحق و أسرته الخاصة أنفسهم و تلك دون الإخلال بالأحكام التي يقررها السند المنشئ للحق ، فحق الإستعمال يخول صاحبه إستعمال الشيئ لنفسه و لأسرته ، لذلك سمي حق الإستعمال الشخصي ، فهو حق إنتفاع في نطاق محدودة إذ ليس لصاحبه الإستعمال و الإستغلال كما هو الشأن في الإنتفاع ، و إنما لصاحبه الحق في إستعمال الشيئ في حدود ما ينتجه هو و أسرته لخاصة أنفسهم . فإذا كان إستعمال الشيئ يؤدي إلى الحصول على ثماره ، كما هو الشأن في إستعمال أرض زراعية مثلا ، فإن صاحب الحق يستحق من هذه الثمار مقدار ما يسد حاجته هو و أسرته فقط .
أما حق السكن هو عبارة عن حق الإستعمال الوارد على العقارات المبنية فإذا كان لشخص حق إستعمال منزل مملوك للغير فإن حقه يقتصر على السكن فقط و ليس له الحق في تأجيره للغير أو في التصرف فيه .
و هناك من ينكر الصفة العينية لحق الإستعمال و حق السكن نظرا لطابعها الشخصي إذ لا يجوز التنازل عنهما و لا التصرف فيهما و لا يجب تصنيفهما ضمن الحقوق العينية قابلة للتعامل فيها و يمكن الرد على هذا الرأي بأنه إذا كانت قابلية التعامل خاصية من خصائص الحقوق العينية إلا أنها ليست الميزة الأساسية للحق العيني إذ الميزة الأساسية هي العلاقة المباشرة للشخص بالعين دون حاجة إلى تدخل شحص آخر و هذه الميزة متوفرة في حق الإستعمال و في حق السكن و لذا فإن كل من حق الإستعمال و حق السكن حق عيني فعلا .
أ -مفهومه : تعرف المادة 867 ق.م الإرتفاق بأنّه:" حق يجعل حد المنفعة عقار لفائدة عقار شخص آخر ... "
و يكتسب حق الإرتفاق بمقتضى القانون كما يكتسب بالعقد و بالوصية و بالميراث و بالتقادم إلا أنه لا تكتسب بالتقادم إلا الإرتفاقات الظاهرة و المستمرة .
و قد يكون حق الرتفاق عملا إيجابيا يقوم به مالك العقار المرتفق في العقار المرتفق به كما في الإرتفاق بالمرور أو بالمطل أو بالمجرى .
و قد يكون عملا سلبيا أي يتحتم على مالك العقار المرتفق به الإمتناع عن القيام بأعمال عن القيام بأعمال معينة كان يحق له في الأصل القيام بها كما في حالة الإرتفاق بعدم تعلية البناء إلى ما يجاوز حدا معينا و في كلتا الحالتين سواء كان الإرتفاق عملا إيجابيا أو عملا سلبيا فإنه يعتبر تكليفا يحد من منفعة العقار المرتفق به لمصلحة عقار آخر و يؤدي الإرتفاق إلى الإنقاص من المزايا التي يخولها حق الملكية للمالك و لا يجوز التصرف في حق الإرتفاق مستقلا عن العقار المرتفق و يجوز لمالك العقارات إنشاء ما يشاؤون من حقوق الإرتفاق بشرط عدم مخالفتها للنظام العام مراعين في ذلك الشروط الواجب توافرها في حق الإرتفاق .
 ب - شروط حق الإرتفاق :
1 - يجب أن تكون  العلاقة بين عقارين ، عقار مرتفق و عقار مرتفق به إذ أن مفهوم الإرتفاق ذاته هو العلاقة بين عقارين فحق الإرتفاق لا ينشأإلا على العقارات .
2 - يجب أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين .
3 - يجب أن يكون التكليف مفروضا على العقار المرتفق به ذاته فلا يجوز أن يكون حق الإرتفاق إلزاما شخصيا مفروضا على مالك العقار المرتفق به فالإلتزام مالك العقار المرتفق به يحرث أرض جاره لا يعد حق إرتفاق لأن حق الإرتفاق حق متفرع عن حق الملكية فهو حق عيني يتمثل في السلطة المباشرة التي يمارسها صاحب العقار المرتفق على العقار المرتفق به دون حاجة إلى توسط مالك العقار المرتفق به .
و إذا كان صاحب العقار المرتفق به ملزم بالقيام ببعض أعمال تقتضيها المحافظة على حق الإرتفاق ذاته فإنّ هذه الإلتزامات  تعتبر إلتزامات ثانوية و هي إلتزامات عينية و تعتبر من ملحقات حق الإرتفاق .
4 - يجب أن يكون التكليف لمصلحة عقار و ليس لفائدة شخص فحق الصيد مثلا حق إستعمال و ليس حق إرتفاق لأنه يحقق مصلحة شخصية للصيد و كذلك إلزام شخص بحرث أرض جاره ليس حق إرتفاق فما هو إلا حق شخصي و محدود بوقت معين .
ج - إنتهاء حق الإرتفاق : ينتهي حق الإرتفاق بالأسباب التالية :
1 - بإنقضاء الأجل المحدد له : فإذا تقرر حق إرتفاق على عقالر لمدة خمس سنوات فإنه بإنتهاء هذه المدة يتحلل العقار المرتفق به من حق الإرتفاق ى لا يصح لصاحب العقار المرتفق حق الإرتفاق .
 2 - بهلاك العقار المرتفق كليا : فإدا هلك العقار المرتفق به ينقضي حق الإرتفاق نهائيا بسبب زوال العقار الذي كان واردا عليه .
3 - بإجتماع العقار المرتفق به  و العقار المرتفق في يد مالك واحد فإذا إجتمع العقاران في يد مالك واحد ينقضي حق الإرتفاق إذ من بين شروط الإرتفاق أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين .
4 - ينقضي حق الإرتفاق كذلك بعدم إستعمال مدة عشر سنوات أي أن حق الإرتفاق يسقط بالتقادم بعدم إستعماله لمدة 10 سنوات .
5 - و كذلك ينقضي حق الإرتفاق إذا فقد حق الإرتفاق كل منفعة للعقار المرتفق أو بقيت له فائدة محدودة لا تتناسب مع الأعباء الواقعة على العقار المرتفق به .

                                    الحقوق العينية التبعية  
   تقرر هذه الدقوق ضمانا للوفاء بالإلتزاملت لذا سميت بالتأمينات العينية أو الضمانات .
الأصل أنه يجب على المدين تنفيدا عينيا أي أنه : "يجب عليه أن يقوم بتعيين ما إلتزم به و في هذا الصدد تنص المادة 164 على أن " المدين ملزم بتنفيذ ما تعهد به "
فإذا لم يقيم المدين بتنفيذ إلزامه إستطاع الدائن إجباره على ذلك أي أن الدائن يحرك عنصر المسؤولية في الإلتزام و ذلك برفع دعوى لإجبار المدين على تنفيذه و في هذا الصدد تنص المادة 164 قانون مدني على أنه " يجبر المدين بعد إعذاره ... على تنفيذ إللتزامه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكنا "
و التنفيذ على أموال المدين تحكمه قاعدة عامة و هي أن كل أموال المدين ضامنة للوفاء بدونه و أن الدائنين متساوون في الضمان و هذا ما يعرف بالضمان العام و هو ما نصت عيه المادة 188 قانون مدني بقولها:
 " أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه "
        و في حالة عدم وجود حق أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساوون تجاه هذا الضمان
 " و القول أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه يعني أن مسؤولية المدين عن الوفاء بإلتزامه مسؤولية شخصية غير محددة بمال معين بذاته بحيث يكون من حق الدائن التنفيذ على أي مال من أمواله المملوكة لمدينه وقت التنفيذ أو عليها جميعا ".
        و القول أن جميع الدائنين متساوون في الضمان يعني أنه لا أفضلية لأحدهم عل غيره أيا كان تاريخ نشوء حقه فالدائن السابق حقه في النشوء لا يمكن أن يدعي الأفضلية على الدائن المتأخر حقه في النشوء.
فإذا لم تكن أموال المدين كافيةللوفاء بكل حقوق الدائنين فقد يسمونها قسمة غرماء أي كل واحد منهم يستوفي حقه بنسبة قيمة دينه .
        و لا يكتفي الدائن الحريص بالضمان العام و إلا عرض نفسه لخطر مزدوج فمن ناحية فقد يعمل المدين إلى التصرف في أمواله فإذا جاء وقت التنفيذ لا يجد الدائن في ذمة مدينه ما ينفذ عليه أو قد يسعى المدين إلى الزيادة في إلتزاماته من ناحية أخرى . فإذا جاء وقت التنفيذ ظهر الدائنون آخرون إلى  جانب الدائن يزاحمونه و يتقاسمون ما في ذمة المدين قسمة غرماء له ليس أي منهم أولوية على الأخر.
فالدائن الحريص على حقه يطلب من مدينه ضمانا خاصا و يتحقق ذلك بتخصيص مال مملوك للمدين أو لغيره ضمانا للوفاء بدين الدائن .
فإذا تقرر للدائن تأمين عيني على مال معين فإنه إذا جاء وقت التنفيذ و لم ينفذ المدين إلزامه فإنّ للدائن التنفيذ على هذا المال بالأولوية على غيره من الدائنين و له كذلك أن يتبع المال المخصص له في أي يد كان و التنفيذ

و التأمينات العينبة تجمعها فكرة تخصيص مال ضمانا للوفاء بدين .
        و ينشأ بعضها بمقتضى عقد رسمي أو عقد رضائي كما ينشأ بناءا على حكم قضائي أ, ينص في القانون و يترتب على بعضها نقل حيازة الشيء المرهون إلى المرتهن و في البعض منها لا تنتقل الحيازة من الراهن إلى المرتهن كما أنه يجب أن يتم شهر هذه الحقوق إذا كانت واردة على عقار .