إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 3 أغسطس 2016

الأنواع الأخرى للدعوى القضائية

: بعض الأنواع الأخرى للدعوى القضائية:

من حيث المصلحة القانونية :

* دعوى تنفيذ عقد غير مشروع: عندما يستند المدعي في مطالبته بتنفيذ العقد إلى مصلحة مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة مثل طلب تسجيل زواج غير مشروع لامرأة مع رجل يحرم عليها زواجها به.
* دعوى طلب إبطال عقد غير مشروع: (دعاوي ملوثة) و مثاله طلب الراشي استرداد الرشوة أو المطالبة باسترداد المبلغ الذي دفع لشراء شيء يمنع القانون بيعه.
* الدعوى الكيدية: ترفع قصد الإضرار بالغير أو بقصد الحصول على فائدة قليلة بالنسبة إلى الضرر الناشئ للغير فإننا نكون أمام إساءة استعمال الحق. و لذلك لا تقبل الدعوى التي يرفعها الدائن قصد حمل المدين على الوفاء بأكثر من المستحق عن طريق خداعه و تضليله بأخطار لا أساس لها من الصحة.و يمكن الإشارة إلا انه يشترط أن تكون المصلحة بحثه لقبول الدعوى.
* الدعوى الاستفهامية: و هي إن يترك القانون للشخص الخيار بين أمرين خلال فترة معينة و يطلب المدين من هذا الشخص تحديد موقفه فورا مثل:المادة 10 من القانون المدني الجزائري التي تجيز للقاصر حق الاختيار بين إجازة العقد الذي ابرمه أو التمسك ببطلانه خلال 10 سنوات، من بلوغه سن الرشد لان ذلك يؤدي إلى معرفة مركزه تجاه العلاقة العقدية و يساعده على تدبير موقفه.

من حيث المصلحة القائمة:

أ_ الدعاوى الوقائية بصفة عامة: و يدخل ضمنها الدعاوى الوقتية و دعوى وقف الأعمال الجديدة و التي سبق و أن أشرنا إليها من خلال تعرضنا لدعوى الحيازة.
كما تندرج ضمنها الدعاوى التقريرية:و هي دعوى يطلب فيها المدعي تقرير وجود حق أو مركز قانوني أو عدم وجوده دون إلزام الخصم بأداء معين. وهي بذلك تعد دعوى موضوعية ترمي إلى الحصول علي حكم تقريري بحيث كونها تحول دور القاضي من مراقب لسلوك الأشخاص إلى محدد لسلوكهم و مثالها: دعوى الاعتراف بحق عيني (دعوى الاستحقاق).و قد نص المشرع الجزائري على بعض الدعاوى التقريرية كدعوى بطلان العقد و دعوى المصادقة على حكم أجنبي.

ب_  دعوى الأدلة : هي دعاوى وقائية يقصد منها الاحتياط للحق بإقامة الدليل أو المحافظة على دليل قائم أو بنقض دليل غير صحيح لتفادي الإسناد إليه في نزاع مستقبلي. و يندرج ضمنها الدعاوى المستعجلة و الدعاوى الموضوعية و التي سبق و أن شرنا إليها سابقا

أنواع الدعاوى القضائية

: أنواع الدعاوى القضائية:

إن الدعاوى القضائية ليست نوعا واحدا ،بل هي تنقسم الى انواع حسب مقاييس مختلفة .

 أنواعها بالنسبة للحق محل الحماية :

دعاوى شخصية، دعاوى عينية و دعاوى مختلطة :

- الشخصية : تكون الدعوى شخصية إذا كانت تهدف إلى حماية حق شخصي اي إذا كان المدعي يستند في طلبه إلى حق شخصي و بطلب من القاضي تقديره او حمايته و مثال الدعوى الشخصية دعوى الدائن على المدين عند عدم الوفاء بإلتزاماته او دعوى المؤجر على المستاجر بمطالبته اجرة الإيجار ،و في الغالب الدعوى الشخصية تهدف إلى الحصول على المال.


- العينية: تكون الدعوى عينية إذا كان المقصود منها حماية حق عيني اي إذا كان
المدعي يدعي حقا عينيا و يريد حماية هذا الحق و مثال ذلك دعوى الاستحقاق      و الدعاوى العينية تستعمل لحماية جمبع الحقوق العينية ،سواء كانت اصلية كحق الملكية او الحقوق التي تتعلق بحق الملكية مثل حق الإنتفاع او حق الاستعمال و كانت حقوق عينية تبعية كحق الرهن ، و حق الإرتفاق. و الدعوى العينية لها جانبان. قد يكون استعمالها إيجابيا إذا كان يرمي إلي المطالبة بحق عيني.و يكون إستعمالها سلبيا عندما تكون تهدف إلى دفع كل مطالبة بحق غير ثابت لعدم وجوده.

- المختلطة: وهي الدعاوى التي يتناول موضوعها الحقين معا :الحق العيني و الحق الشخصي و عادة ما يكون نطاق تطبيقها هو العقود الواردة على نقل ملكية اشياء بحيث ينبثق عنها حق عيني على الشيء و حق شخصي ناشئ عن العقد. فتعتبر دعوى مختلطة تلك التي تهدف إلى تنفيد عقد قائم على حق عيني كدعوى المشتري على البائع بتسليم المبيع تنفيدا لعقدالبيع المسجل فهي دعوى تستندإلى خق الملكية الذي   آل اليه نتيجة العقد و ايضا إلى الإلتزام بالتسليم و يقابله حق شخصي الذي رتبه العقد على عاتق البائع فحق الملكية   هو حق عيني بينما الإلتزام بالتسليم يقابله حق شخصي ايضا تعتبردعوى مختلطة تلك التي تهدف إلى إبطال العقد السابق او فسخه كدعوى البائع على المشتري بفسخ العقد ورد المبيع. فالحق في الفسخ حق شخصي بينما إسترداد ملكية المبيع هو حق عيني.

 دعاوى عقارية و منقولة :

- المنقولة: تكون الدعوى منقولة إذا كان محل الحق الذي يهدف إلى حمايته منقولا. و إذا تعلقت الدعوى بحق شخصي على عقار و ذلك في مثل الدعوى التي ترفع على المهندس او المقاول الذي إلتزم ببناء مسكن لكنه لم يفعل فالدعوى هنا تكون منقولة و لو كانت تتعلق بعقار. و قد تطرأ مشاكل عند تقسيم العقارات إلى عقارات تبعيةاو إلى عقارات حكمية او عقارات طبيعية.
- العقارية: تكون كذلك إذا كانت تهدف إلى حماية حق على عقار ولابد من الابتعاد عن الخلط بين تقسيم الدعاوى إلى شخصية و عينية و بين تقسيمها إلى عقارية و منقولة. و عليه يسهل التقسيم عملا بالتقسيم الوارد في القانون المدني الجزائري في مادة الأموال و الأشياء إلى منقول و عقار . وهكذا تكون الدعوى منقولة إذا كان موضوعها حماية حق متعلق بمنقول . و تكون الدعوى عقارية إذا كان موضوعها حماية حق متعلق بعقار و يكون التمييز بين الدعوى العقارية و المنقولة هاما بالنسبة لاهلية المدعى و كذلك الإختصاص يعتبر الفقه بان العقار هو الشيء الذي له قيمة   و اما المنقول فلا قيمة له نسبيا و عليه فيسمح للوكيل و الولي و الفضولي بمباشرة التصرف و الإشراف على اعمال الإدارة . و تكون لهؤولاء   الاهلية لرفع الدعوى المنقولة لكنه يجب على كلّ منهم ان يكون حاملا لسند توكيل خاص او لرخصة من مجلس العائلة او النيابة لرفع الدعوى العقارية.
و بالنسبة لتحديد الإختصاص فان قانون الإجراءات المدنية نص على انّ المحاكم
الابتدائية   تنضر بصفة إبتدائية و نهائية في الدعوى .الّتي لا تتجاوز فيها قيمة النزاع مبلغ 2000دج بالنسبة للدعوى المنقولة و للدعوى العقارية   التي يكون فيها الدخل ألسنوي العقاري اقل من 300دج و المادة الثانية : أوّلا و ثانيا من قانون الإجراءات المدنية الجزائري.
المطلب الثاني: انواعها من حيث طبيعة الحماية المطلوبة:

 ألدعاوى الموضوعية :

و موضوعها إثبات مدى صحة المحرر رسميا كان أو عرفيا.
* دعوى ألتزوير الأصلية: و تعد هذه ألدعوى الوقائية قليلة الاستعمال نظرا لصعوبة الحصول على المحرر محلّ الإدعاء حتى يتسنى عرضه على المحكمة كي تفحصه ،و خاصة حين يجهل مكان حفظه. أمّا في الحالات ألتي يكون الدّليل قد قدم إحدى الجهات القضائية أو الإدارية فيمكن المطالبة بموجب أمر على عريضة بضبط المحرر و التحفظ عليه في مكان وجوده.
* دعوى صحة التوقيع: و تتعلق بالمحرر العرفي الذي تتوقف قوّته على موقف الخصم إذ يعتبر صادرا من من وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خطأ أو إمضاء .

دعاوي وقتية أو مستعجلة :

* الوقتية: يكون غرضها الحماية المؤقتة للحقّ المهدد بضرر وشيك الوقوع و ذلك عن طريق تدابير مستعجلة مثل :وضع المال المتنازع عليه تحت الحراسة القضائية قصد حمايته من خطر الهلاك و الضياع في يد حائزه. و كذا طلب بيع البضاعة محل النزاع قصد تفادي تلفها.
* المستعجلة: و نذكر فيها دعويين:
أ- دعوى إثبات الحالة: و تكون لغرض إثبات وقائع حصلت يكون من شانها أن تؤدي إلى نزاع في المستقبل في حالة خوف من ضياع معالم هذه الواقعة إذا انتظر الخصم حتى يعرض النزاع أمام المحكمة .مثل :طلب إثبات الأضرار التي وقعت الذي يقدمه المؤجر مباشرة بعد مغادرة المستأجر للعين المؤجرة.أو لتعيين خبير للقيام بالإجراء المطلوب لإثبات الوقائع الحاصلة .
ب- دعوى طلب إتحاد إجراءات التحقيق: وتكون في حالة طلب الخصوم من خلال اللّجوء إلى الجهة القضائية المختصة قصد إصدار أمر بإتحاد أي إجراء من إجراءات التحقيق .  يكون ضروريا للفصل في نزاع يحتمل وقوعه مثل: طلب سماع شاهد يخشى فوات الاستشهاد به عند نظر دعوى الموضوع كما لو كان يخشى وفاته في أي وقت.


 تقسيم الدعاوى العينية إلى دعاوى ملكية و دعاوى الحيازة:

الحيازة هي السيطرة الفعلية لشخص على شيء أو استعماله لحق عيني باعتباره مالكا للشيء أو صاحب الحق العيني عليه و لها عنصرين:
عنصر مادي: يتمثل في سلطة مباشرة الأعمال المادية التي يقوم بها عادة من له الحق على الشيء كالسكن في المنزل أو زراعة الأرض.
عنصر معنوي : و يتمثل في نية الحائز في استعمال الحق العيني لحسابه الخاص بصفته مالك الشيء. و في حالة انتفاء هذا العنصر المعنوي نكون أمام مجرد حيازة مادية أي بناءا على سند قانوني يقدمه صاحب الحق إلى شخص ما لحيازة الشيء موضوع الحيازة و يلتزم هذا الأخير برد الشيء إلى مالكه فيما بعد مثل: عقد الإيجار و الرهن الحيازي. من ذلك يتضح لنا انه لا يتمتع بالحماية القانونية سوى الحائز القانوني.
و في هذا الإطار نشير إلى دعوى استرداد الحيازة : و التي تعتبره إستتناء من القاعدة العامة للحيازة أي حماية الحائز القانوني فنظرا لجسامة الاعتداء الذي يتعرض له فاقد الحيازة يجيز المشرع دعوى استرداد الحيازة حتى من مَن كان حائزا بالنيابة عن غيره.
*نظم المشرع الجزائري ثلاث دعاوى الحيازة:
1_ دعوى منع التعرض: هي الدعوى التي يتمسك فيها المدعي بحيازته القانونية التي يتعرض لها المدعى عليه طالبا الحكم بمنع التعرض و إزالة مظاهره.
2_ دعوى استرداد الحيازة: هي الدعوى التي يرفعها حائز العقار أو حق عيني عقاري أغتصب منه بالتعدي أو الإكراه أو دونهما طالبا استرداد حيازته له.
3- دعوى وقف الأعمال الجديدة : هي دعوى يتمسك فيها المدعي بحيازته القانونية التي تهددها أعمال جديدة يقوم بها المدعى عليه من شانها لو تمت أن تمس حيازته طالبا الحكم بوقف هذه الأعمال مثل: حق المطل :هو حق للحائز على مالك العقار المجاور لمطالبته بوقف البناء لأنه يمنعه من استعمال حق الارتفاق . و يعتبرها جانب من الفقه دعوى إستعجالية إذ لو تمت تؤدي إلى وقوع التعرض . و البعض الأخر يرى أنها موضوعية إذ يمكن رفعها بعد عدة شهور.

أما دعاوى الحقّ (الملكية): يتمسك فيها المدعي بحق عيني على عقار. و تخضع للقواعد العامة للدعوى . فرافع الدعوى يدعي انه مالك العقار أو صاحب حق عيني عليه و يطلب تقرير حقه في مواجهة من ينازعه أو يعتدي عليه. و مثالها دعوى الاستحقاق (دعوى إثبات الملكية) و دعوى تقرير حق الارتفاق أو نفيه.

الدعوى القضائية - تابع -

الدعوى و المطالبة القضائية:

الطلب القضائي هو اداة او وسيلة لإستعمال الحق في الدعوى.   فالدعوى تظل في حالة سكون الى ان يشرع صاحبها في استعمالها.   و الأصل أن الوسيلة التي تعبر عن المسلك الإجابي لإستعمال الدعوى هي الطلب القضائي .و كثيرا ما تختلط الدعوى بالطلب القضائي اذ لا يستعمل هذا الاخير إلا لرفع الدعوى الى القضاء و لذلك يرى فريق من الفقه ان الدعوى في لغة المرافعات ماهي الا المطالبة القضائية.
و الواقع انه يجب التمييز بين الاثنين، فالدعوى توجد سابقة على المطالبة القضائية، كما انه من المتصور ان تظل قائمة رغم زوال هذه الاخيرة، كما لو زالت الخصومة دون حكم في موضوعها فزال معها الطلب الذي انشاها بحيث يمكن إستعمال هذه الدعوى مرة اخرى بطلب جديد كما انه من المتصور ان يوجد الطلب القضائي ثمّ يتبين ان مقدمه لم يكن له الحق في الدعوى.
بمعنى ان المدعي قد باشر حقه في الالتجاء الى القضاء و هو من الحقوق العامة بحيث يمكن الي شخص ان يمارسه و لو لم تتوافر لديه شروط قبول الدعوى إذ لا يمكن التححقق من توافر من توافر هذه الشروط إلا بعدعرض الدعوى على القضاء. و لذلك وفي هذا الغرض يمكن القول بان الدعوى و حق الالتجاء إلى القضاء كان شيئين مختلفين اما إذا كان رافع الدعوى صاحب حق في رفعها كانت الدعوى و حق الإلتجاء إلى القضاء شيئا واحدا. و بعبارة اخرى كل إستعمال لدعوى هو مباشرة لحق الإلتجاء إلى القضاء إستعمالا للدعوى.
و مما يؤكد ان الدعوى لا تختلط بالطلب القضائي. ان هذا الاخير ليس هو الاداة الوحيدة لإستعمال الدعوى فهناك ايضا الطلب الولائي او العريضة.و هناك الدفع. فالعريضة وسيلة لإسستعمال الدعوى   بدون خصومة امّا الدفع فهو وسيلة لإستعمال الدعوى بواسطة المدعى عليه.
  

الدعوى و الخصومة:

القاعدة العامة هي مباشرة الدعوى بواسطة الطلب القضائي. هذا الطلب تنشا عنه حالة قانونية ترتب علاقة قانونية بين الخصوم و بينهم و بين القضاء. و تستمر لحين صدور حكم ينهيها هي ما يسمى بالخصومة، فهي الوسط الإجرائي الذي تعيش فيه الدعوى التي تمّ إستعمالها بواسطة الطلب القضائي حتيّ يصدر القرار القضائي في موضوعها او ان يتلاشى هذا الوسط قبل صدوره.
فالدعوى إذا لا يجب ان تختلط   بالخصومة صحيح انّ الخصومة لم تنشا إلاّ نتيجة لإستعمال الدعوى (بواسطة الطلب القضائي) إلاّانّ الخصومة تقوم بمجرد إتخاد الإجراءات الشكلية التي نصّ عليها القانون و التي بعد تقديم الطلب هو اولها و تظل تتابع بصدق النظر عمّا إذا كانت شروط قبول الدعوى متوافرة ام لا كما انّ زوال الخصومة لا يؤدي دائما الى إنقضاء الحق في الدعوى . و الذي يمكن إستعماله من جديد بإنشاء خصومة جديدة.

الدعوى القضائي

ماهية الدعوى القضائي

  تعريف الدعوى القضائية:

تعتبر الدعوى القضائية حقّ لكل من المدعى و المدعى عليه حين تتوّفر شروط قبولها في كليهما، و تعني بالنّسبة للمدّعي حقّ عرض إدّعاء قانوني على القضاء. و تعني  بالنّسبة للمدّعى عليه حقّ مناقشة مدى تأسيس إدّعاءات المدعي، و ترّتب إلتزاما على المحكمة بإصدار حكم في موضوع الإدّعاء بقبوله أو رفضه، و بالتّالي فهي  الوسيلة التي يلجأ بها المواطن إلى السّلطة القضائية للحصول على  حقّه. فإن الحقوق التي ينظّمها القانون المدني، لا يكتمل تنظيمها الا بتنظيم وسائل حمايتها، و عرّفت الدعوى في الفقه الإسلامي: بأنّها إخبار عن وجوب حقّ على غيره عند حاكم يصّح حكمه 
امّا بالنّسبة للمشّرع الجزائري، فلا وجود لتعريف تشريعي للدعوى، و سنقتصر على الفكرة السّائدة في التّشريع الفرنسي، و التي محتواها يتضمن أنّ نظرية الدّعوى لا تحتمل التنظيم التشريعي و إنّما محلّها في الفقه و ليس في التشريع،و إرتأينا تعريفا للإدعاء القانوني: الذي هو عبارة عن تأكيد شخص لحقّه و مركزه القانوني في مواجهة آخر بناءا على واقعة قانونية معينة، مثال:إدعاء الملكية قد يكون سببه نزاع حول سلامة احد بنود عقد البيع، أو وفاة المورث، أو الحيازة الطويلة الأمد. و أصل الإدعاء رأي قانوني شخصي يتحمل الصواب و الخطا ناتج عن تطبيق الفرد.
فيتنازل عن جزء من إدعائه مقابل الحصول على جزء   أخر، أو يتفق على التحكيم بشانه او يرفعه الى القضاء .

 تمييزها عن باقي المصطلحات القانونية المتشابهة بها:

إنهما شيء واحد فهما مختلفان من حيث السبب، و يتضح لنا من تعريف الدعوى اهم خصائصها، و أوجه التشابه و الاختلاف بينها، و بين بعض النظم و الوسائل التي تتير اللبس و التساؤل :

الفرع الاوّل: الدعوى و الحق:


بما أن الدعوى وسيلة لحماية الحق، بحيث لا تكون له قيمة إذا تجرّد من دعوى تحميه، و أن هذه الأخيرة لا توجد إلا به، فقد ذهب الفقه التقليدي الى إعتبار الدعوى هي دات الحق الذي تحميه، كل ما هنالك انه يكون وقتها في حالة حركة. فالحق الموضوعي كحق الملكية، أو الحق في جبر الضرر، أو حق الدائنية، يبقى هادئا إلى ان يعتدى عليه، فينشط فياخد صورة الدعوى من اجل الحصول على تقرير الحق أو حمايته، و الواقع ان الارتباط وثيق للغاية بين الحق الموضوعي و الدعوى التي تحميه، إلا أن ذلك لا يعني أنهما شيء واحد، فهما مختلفان من حيث السبب و الموضوع فسبب الحق هو الواقعة القانونية المنشئة له: كالعقد أو الإرادة المنفردة او العمل غير المشروع او الإثراء بلا سبب. أما سبب الدعوى فهو الإعتداء على الحق، أو هو النزاع بين الخصوم، و موضوع الحق هو المنفعة التي يخولها القانون لصاحب الحق، أما موضوع الدعوى فهو الحصول على قرار من المحكمة بما يدعيه ممارسها أو بدحض هذا الإدعاء. و من ناحية ثانية فإن الارتباط الوثيق بين الحق و   الدعوى   لا يعني انه لا يمكن تصور احدهما دون الآخر، فمن المتصور احيانا انه   يوجد الحق دون ان تحميه دعوى، كما هو الحال في الحقوق الناقصة، و التي يقابلها من جانب المدين الإلنزامات الطبيعية، كما يتصور احيانا ان توجد الدعوى دون ان يشكل المركز الذي تحميه حقا كما هو الحال في دعاوى الحيازة .

تعريف العقد


تعريف العقد و أركانه

   " ماهـــية العـــقـــــد  "
*يعرف العقد بأنه ، توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء اثر قانوني مشروع .
وقد فرق الفقهاء بين العقد والاتفاق فيعتبرون العقد أخص من الاتفاق ، حيث يعتبرون الاتفاق ( جنس ) والعقد  (نوع ) .. فكل عقد يكون اتفاق ، و أما الاتفاق فلا يكون عقداً إلا إذا كان منشئا لالتزام او ناقلا له . فإذا كان يعدل الالتزام أو ينهيه فهو ليس بعقد .
غير ان هذه التفرقة ليس لها قيمة علمية أو أهمية تذكر .. لهذا يذهب الشراح إلى أن العقد هو " توافق إرادتين او أكثر لإحداث اثر قانوني مشروع سواء كان هذا الأثر هو إنشاء التزام او نقله او تعديله او إلغاؤه .
* ومن التعريف _ السابق ذكره _ للعقد نجد انه من المهم فيه أن يوجد اتفاق على إحداث اثر قانوني ، فإذا لم يكن المراد إحداث هذا الأثر ، فلا يكون هناك عقد بالمعنى القانوني المقصود .
ولمعرفة ما اذا كانت الارادة قد اتجهت الى احداث هذا الاثر القانوني ام لا ، يجب الرجوع الى النية والظروف والملابسات المصاحبة لصدور الارادة . فالمجاملات  لا تعتبر التزامات بالمنى القانوني كدعوة صديق الى عشاء ، فاذا عدل الصديق _ الداعي _ عن الدعوة ، او تخلف المدعو عنها بعد قبوله ، أو  يرتب ذلك أي مسئولية على أي منهما لا نتفاء الرابطة التعاقدية  في هذه الحالة .
ولكن في حالة قصد المتعاقدان _ الداعي والمدعو _ تقديم الطعام ، فان ذلك يكون التزام قانوني يرتب على الاخلال به المسئوليه العقدية .

*ويجدر بنا هنا الاشارة الى مجال العقد ، حيث انه ليس كل اتفاق يراد به احداث اثر قانوني يكون عقد .
لذلك يتحدد مجال العقد بالاتفاقات المنشئة للالتزامات بين اشخاص القانون الخاص ، وفي دائرة المعاملات المالية  والمتعلقة بالذكة المالية ، وتخرج من مجاله الاتفاقات المتعلقة بفروع القانون العام  .
      "أركــــــان العــــقد "
الركن هو ما لا يقوم الشيء الا به، فالعقد يقوم على الإرادة (أي تراضي المتعاقدين)، وهذه الإرادة لابد إن تتجه إلى غاية مشروعه (وهذا هو السبب )
لذلك أركان العقد هي : التراضي _ المحل _ السبب .

اولا : التراضي:-
يوجد التراضي بوجود ارادتين متوافقتين ، ويكون وجوده صحيحا وذلك بصحة الارادتين المتوافقتين .
فالتراضي اذن هو تطابق ارادتين ( تطابق ايجاب وقبول ) ، والمقصود بالارادة هنا الارادة التي تتجه لاحداث اثر قانوني معين هو انشاء الالتزام .

* كيفية اتمام التعاقد : 
التعاقد يتم :   بتعبير كل من المتعاقدين عن ارادته .  وبتوافق الارادتين ، وقد يمر التعاقد بمرحلة تمهيدية لا يكون العقد فيها باتا ، ويكون ذلك في الاتفاق الابتدائي والعربون .

* التعبير عن الارادة : يصدر التعبير عن الارداة من الاصيل في التعاقد وقد يصدر عن نائب عنه.
أ) التعبير الصادر من الاصيل : في الاصل ان الرضا الذي يتم به انعقاد العقد يجب ان يصدر من المتعاقدين انفسهما ، وتنصرف اليهما اثار العقد .
والتعبير عن الارادة في العقود الرضائية لا يخضع لشكل خارجي معين ، ولذا يصح ان يكون التعبير عن الارادة صريحا او ضمنيا .

_ التعبير الصريح والتعبير الضمني :
يكون التعبير عن الارادة صريحا إذا كان أسلوب الإفصاح عنها _ كلاماً او كتابة او إشارة او نحو ذلك _ أسلوب  موضوعا في ذاته للكشف عن الارادة حسب ما هو متعارف به ومألوف بين الناس .
ويكون التعبير عن الارادة ضمنيا إذا كان المظهر الذي اتخذه ليس في ذاته موضوعا بين للكشف عن الارادة ، ولكن لا يمكن تفيره دون ان يفترض وجود هذه الاراده ، كالمستأجر الذي يبقى في العين المؤجرة بعد نهاية فترة الإيجار ويصدر منه فعل يفهم منه انه يريد تجديد الإيجار .
الارادة الظاهرة والإرادة ألباطنه :
إذا تطابقت الارادة الباطنية ( الداخلية ) مع الارادة الظاهرة ( الخارجية ) ، فيتساوى الأخذ بأي منهما ، مادام الاثنتان متطابقتين ولم يختلفا .
ولكن في حالة اختلاف  الارادتين _ الظاهرة والباطن _  كشخص ينزل في فندق على شروط لا يعلمها ولكنها مكتوبة ومعلقة في غرفته .
ان القانون الجديد انحرف انحرافاً بسيطاً عن تقاليد القانون القديم في أمر الارادة ألباطنه و الارادة الظاهرة فلم يجمد في الوقوف عند الارادة ألباطنه ، بل تزحزح قليلا نحو الاراده الظاهرة حتى يكفل الاستقرار في التعامل .
فالقانون الجديد يكون قد أكمل نظرية الارادة ألباطنه بنظرية الارادة ألباطنه .

التعبير عن الإيجاب  يتخذ التعبير عن الإيجاب عاده مظهرا صريحا سواء كان ذلك بالقول او بالكتابة او بالإشارة او باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكل في دلالته على حقيقة المقصود .
ولا يشترط في الإيجاب ان يكون موجها الى شخص معين بالذات بل الإيجاب يصح ولو كان موجها لشخص غير معين كالإيجاب الموجه الى الجمهور عن طريق النشرات ، إذا لم يكن  هناك شك في حقيقة المقصود منه باعتباره إيجابا ، إما إذا كان هناك شك في اعتباره إيجابا فانه يعتبر تفاوضا.
التعبير عن القبول  : قد يكون التعبير عن القبول صريحا او ضمنيا ، والتعبير الضمني يكون عادة في القبول .
وتجد الاشارة هنا الى التفرقة ما بين التعبير الضمني و " السكوت " ، فالتعبير الضمني يعتبر عمل ايجابي يستخلص من بعض الوقائع ، إما السكوت فهو عمل سلبي لا يمكن ان يعبر عن الارادة ، فهو لا يتضمن أبدا إيجابا ؛ لأنه عدم والعدم لا يدل او ينبئ بشيء .
الا ان السكوت يعتبر قبولا في حالة كونه " سكوت ملابس " ، حيث ان السكوت مظهر سلبي بحت للتعبير عن الارادة ، فالساكت لا يعبر بالمعنى الايجابي عن اية  ارادة  وهذا  معنى ( لا ينسب لساكت قول ) ، فان هذه العبارة تنصرف الى الإيجاب ، لان الإيجاب لا يمكن استخلاصه من مجرد السكوت ، إما القبول فيمكن استخلاصه من الظروف الملابسة 
مما سبق ذكره ، يتبادر للذهن سؤال ، هو : متى يكون التعبير منتج لأثره ؟ 
ان التعبير عن الارادة  _ سواء كان صريحا او ضمنيا  ، وسواء اعتد به بالارادة الظاهرة او ألباطنه _ فانه لا ينتج اثره  الا في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه 

القبول في عقود المزاد[:  وما يهم هنا هو تعريفها في الفقه الإسلامي " بيع من يزيد " ، هو تحديد متى يتم الإيجاب ومتى يتم القبول ؟ ، وقد أجابت على ذلك المذكرات الإيضاحية القانون المدني الأردني بقولها " ينطبق هذا النص على جميع عقود المزايدات وبوجه  خاص على البيوع والإيجارات التي التي تجري بطريق المزايدة ، فافتتاح المزايدة على الثمن ليس الا دعوة للتقدم بالاعطاءات ، والتقدم بالعطاء هو الإيجاب ، إما القبول فلا يتم الا برسو المراد .
ويراعى ان العطاء الذي تلحق به في الإيجاب وفقا لحكم النص يسقط بعطاء يزيد عليه حتى لو كان هذا العطاء باطلا ، او موقوفا ، ويسقط كذلك إذا اقفل المزاد دون ان يرسو على احد . 
وان من تقدم بعطاء يعتبر عطاؤه هنا إيجابا ، وهو ايجاب ملزم ، ويبقى مقيدا بعطائه إلى أن يسقط هذا العطاء بعطاء أزيد أو حتى تنتهي جلسة المزاد دون ان يرسى عليه المزاد ، وفي حالة ان رسى عليه المزاد فقد تم البيع على ما ذكر .
وبالنسبة للمزادات التي يشترط فيها صاحب الشأن أن له الحق في قبول ورفض أي عطاء ، لا يتم إرساء المزاد إلا بعد ان يستعمل صاحب الخيار حقه .

القبول في عقود الإذعان : إذا كان في انعقاد العقد ان احد الطرفين يكون من القوة من الناحية الاقتصادية بحيث يفرض ارادته على الطرف الأخر ، فيعرض عليه شروطا يتعين عليه قبولها او رفضها دون مناقشة ، فهذا النوع من العقود تسمى بـ " عقود الإذعان " .كما هو الحال بالنسبة لشركات أو مؤسسات المياه والكهرباء .
ويعتبر العقد من عقود الإذعان إذا توافرت فيه هذه الخصائص : 
اولا : ان يتعلق العقد بسلع او مرافق تعتبر من الضروريات الاولية  بالنسبة للمستهلكين او المنتفعين .
ثانيا : احتكار الموجب لهذه السلع او المرافق احتكارا قانونيا او فعليا ا.
ثالثا : ان يكون الإيجاب موجها الى الجمهور كافة بشروط متماثلة ولمده غير محدودة .
رابعا : ان تكون الشروط  واضحة ومطبوعة ليتسنى قراءتها




: الإستغلال والغبن

المبحث الأول :  تعريف الإستغلال والغبن
المطلب الأول : عناصر الاستغلال
 مفهوم الاستغلال
فالعقد لا يبطل بالتفاوت الموجود بين الالتزامات وإنما يبطل بسبب استغلال طيش أو هوى المتعاقد الذي نتج عنه اختلال في توازن التزامات المتعاقدين .
وسنتعرض فيما يلي لمفهوم الاستغلال ثم إلى الجزاء المترتب عليه
الاستغلال لغة هو الانتفاع من الغير بدون حق
أما إصطلاحا : فهو استغلال الطيش البين أو الهوى الجامح الذي يعتري المتعاقد بغرض دفعه إلى إبرام عقد يتحمل بمقتضاه التزامات لا تتعادل بتاتا مع العوض المقابل أو من غير عوض . فللاستغلال إذن عنصران عنصر مادي وعنصر نفسي .
الفرع الأول: العنصر المادي : قد يتمثل في التفاوت بين التزام المتعاقد والعوض الذي يتحصل عليه (أ) أو في التفاوت بين حظ الربح والخسارة اللذين يتحملها كل كتعاقد (ب) أو في انعدام عوض أصلا (ج) .
أ/التفاوت بين التزام والعوض :
يتضح من المادة 90 ق . م أن لتفاوت صورتين :فقد يكون ما بين التزامات  المغبون، وما حصل عليه من فائدة بموجب العقد ، ويجسد هده الصورة التفاوت الذي يحصل في عقود المعاوضة . وقد يكون التفاوت ما بين التزامات المغبون والتزامات المستغل. وتترجم هذه الصورة الثانية التفاوت الذي يلحق العقود التبادلية ، أي العقود التي ترتب على المتعاقدين التزامات متبادلة ومتقابلة.ولكن إذا كانت  العبرة هنا هي بتعادل ما التزم به المتعاقد مع ما تلقاه مقابل ذلك، فإن الكلام ينحصر في عقود المعاوضة دون غيرها.
ويظهر أن ما قصده المشرع هو التفاوت بين ما يعطي المتعاقد تنفيذا لالتزامه وما يأخذه من عوض في مقابل ذلك .ويكون التفاوت إذن بين قيمة الأداء الذي يقوم به المتعقد المغبون ، وقيمة العوض الذي يتحصل عليه .
ويعتد المشرع الجزائري بالتفاوت الكثير في النسبة،في حين تأخذ التقنينات الأخرى بالاختلال الفادح.
فإن القاضي هو الذي يتولى تعين التفاوت ، والذي يقتضي الحماية، ونشير في هذا الشأن إلى أن القاضي يتمتع بسلطة تقديرية واسعة وله أن يفصل في كل قصية على حدة، وهذه العملية لا تخضع لرقابة المحكمة العليا.
وقد يعاب على هذه الكيفية ما قد يعتري القاضي من تفريط وتعسف عند تقديره للتفاوت ، غير أنها تبقى الأكثر انسجماما مع مفهوم الاستغلال.
ب/التفاوت بين حظ الربح والخسارة:
لا يعتد بهذا التفاوت في العقود الاحتمالية ، حيث يرى بعض الفقهاء أنه لا مجال لتطبيق نظرية الاستغلال على هذه العقود كونها تقوم بطبيعتها على حظ الربح والخسارة . والحقيقة أن احتمال الربح أو الخسارة الذي يقوم عليها العقد الاحتمالي شيئا، واستغلال ضعف المتعاقد شيء أخر . لذا يجب أن يكون احتمال الربح أو الخسارة الذي يتحمله المتعاقد متكافئا مع حظ الربح أو الخسارة الذي يتحمله المتعاقد الثاني . أما إذا لم يكن هناك تكافؤ بين ما يتحمله كل متعاقد فإننا نكون بصدد تفاوت بين إلتزامات المتعاقدين ، وقد يرجع ذلك إلى ضعف نفسي للمتعاقد المغبون وإستغلال هذا الضعف من قبل المتعاقد الآخر .
ج/ انعدام العوض :
قد نتساءل عن مدى تطبيق نظرية الاستغلال على عقود التبرع ، خاصة و أن المترع يلتزم بدون مقابل. فالكلام عن اختلال تعادل بين إلتزامات المتعاقدين لا يخطر على بال أحد، لكن المادة 90 من ق م لم تستبعد هذا العقود من مجال تطبيقها ، حيث ورد في فقرتها الثالثة ( و يجوز في عقود المعاوضة أن يتوقع الطرف الآخر دعوى الإبطال ، إذا عرض ما يراه القاضي كافيا لرفع الغبن ) . يفيد هذا الحكم الإستثنائي و الخاص بعقود المعاوضة أن عقود التبرع تخضع لنظرية الإسغلال ، و الجزاء المترتب عليها هو إبطال العقد أو إنقاص إلتزامات المغبون . و ينسجم هذا الحل تماما مع نظرية الإستغلال ، إذ العبرة بالدرجة الأولى هي بالضعف النفسي للمغبون ، بينما يترجم الاختلال في تعادل إلتزامات المتعاقدين النتيجة المترتبة على عملية الاستغلال أما بخصوص توفر العنصر المادي في عقود التبرع يرغب في تحقيق غاية قد تكون مادية كالحصول على عوض في عقود المعاوضة.
و قد تقتصر على غاية أدبية أو معنوية ، كما هو الحال بالنسبة لعقود التبرع . فيتمثل الاختلال في التعادل بالنسبة لهذه العقود في الفرق بين الالتزامات التي يتحملها المتبرع و الغاية المعنوية التي يسعى إلى تحقيقها ، و تكون العبرة حينئذ بالقيمة الشخصية للأشياء لا بالقيمة المادية فما هو تافه القيمة بالنسبة لمتعاقد قد يعتبره غيره من الأمور الهامة و الضرورية ، و يرجع ذلك إلى القناعات الشخصية لكل فرد . و من ناحية العملية أقترح الفقيه كيفيتين لتقدير التفاوت بين الالتزامات للمتقاقد و الغاية التي يهدف إليها .
الكيفية الأولى : فيرى أصحابها أنه مادام عدم التوازن في عقود التبرع موجود أصلا لإنعدام العوض فهي أولى بتحقق الاستغلال فيها.
الكيفية الثانية : فيرى أصحابها أن التفاوت بين إلتزامات المغبون و الغاية التي يسعى إلى تحقيقها يتمثل في المقدار غير المألوف للمال المترع به من جهة، والثروة المتبرع من جهة أخرى. وهذه الطريقة الأخيرة هي أقرب لأحكام المادة 90 ق م 
الفرع الثاني : العنصر النفسي :
للعنصر النفسي مظهران ، يتمثل المظهر الأول في الضعف النفسي الذي يعتري المتعاقد المغبون (أ) و يتمثل المظهر الثاني في إستغلال المتعاقد معه لهذا الضعف (ب).
أ‌-                   الضعف النفسي :
يعتد المشرع في الضعف النفسي بحالتين هما : الطيش ، و الهوى . و قد ذكرهما على وجه الحصر في المادة 90 ق م التي تنص (( و تبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا أن المتعاقد الآخر قد استغل فيه ما غلب عليه من طيش أو هوى ))
ب-  طيش البين : هو حالة نفسية تعتري الشخص فتجعله يتخذ قرارات بدون تبصر ولا تفكير كافي .
ويتميز الشخص الطائش بالتسرع في تصرفاته دون عواقبها .
ج-  الهوى الجامح : هو الرغبة الشديدة التي تقوم في نفس المتعاقد فتنال من سلامة القرارات التي يتخذها، فميول النفس واشتهاؤها شيء ما ، أو شخصا معينا يندفع معه المتعاقد المغبون ويسعى في تحقيق رغباته دون تبصر، ومهما كان الثمن،
 غير مبالي بالأضرار التي تلحقه . فتمثل نوعا من إكراه ، يفقد المتعاقد حرية التصرف فيفسد رضاءه ، هذه الحالة النفسية التي تنال من إدراك وتمييز المتعاقد تتطلب حماية قانونية وهذا ما يبرر في اعتقادنا إلحاق الاستغلال بعيوب الرضاء .
د-  استغلال ضعف المغبون : زيادة على الضعف النفسي ، تشترط أحكام المادة 90 ق. م أن يستقل المتعاقد هذا الضعف ، فيدفع المتعاقد المغبون إلى إبرام العقد . والاستغلال هو الاستعمال الملائم لظروف معينة قصد الحصول على فائدة. وعليه فإن ما يقوم به المستغل هو عمل غير مشروع قد يسأل عنه مدنيا وأحيانا جنائيا .
وقد نتساءل عن مدى تحقق الاستغلال إذا كان المتعاقد المستفيد لا يعلم بالطيش البين أو الهوى الجامح الذي يعتري المتعاقد المغبون ، وتعاقد معه بحسن النية ، معتقدا أنه قام بعملية رابحة لا غير ؟
من ناحية النظرية يتعذر حتما على المغبون إثبات عنصر الاستغلال لأن المستفيد يجهل الضعف النفسي ولم تنصرف إرادته إلى استغلاله قد يتفطن الشخص اليقض والحريص للفرق الكبير بين التزاماته والتزامات المتعاقد المغبون ، ومن ثم وحب عليه أن يتساءل عما إذا كان رضاء المتعاقد المغبون سليما ، وأنه لم يستغل ظروفه الخاصة .
وبخصوص هذه المسألة هناك آراء مختلفة وهناك من يشترط إثبات الاستغلال من جهة ، وأنه هو الدافع لتعاقد من جهة أخرى وهناك من يرى أن العبرة بخطأ المتعاقد المستفيد والمتمثل في استغلال طيش أو هوى المغبون .
ويرى البعض الأخر أن التفاوت الكبير بين التزامات المتعاقدين يفترض الاستغلال ، فيستفيد المغبون من حماية قانونية .
وإذا ثبتت سوء نية المتعاقد المستفيد يلزم زيادة على ذلك بتعويض الضرر الذي لحق المغبون

المبحث الثاني : جزاء الذي يترتب على الاستغلال

المطلب الأول : الجزاءات :
        إذا تحقق الاستغلال على النحو الذي أشرنا إليه أنفا ، يمكن للمتعاقد المغبون بمقتضى أحكام المادة 90 ق . م  أن يطالب بإبطال العقد أو الإنقاص من التزاماته ، وذلك خلال سنة من تاريخ العقد ، وإلا كانت طلباته غير مقبولة .
إن مدة وطبيعة هذا الأجل المعين برفع الدعوى تطرح أكثر من تساؤل ، وقد نشكك في التكييف الذي أنتهينا إليه بخصوص الاستغلال (على أنه عيب من عيوب الرضاء ) إن مثل هذا الأجل سواء من حيث مدته أو موعد إنطلاقه أو طبيعته يخص حالات الغبن كما هو الوضع بالنسبة للغبن في بيع العقارات الذي أشارت إليه المادة 359 ق . م أو الغبن في القسم الذي تضمنته أحكام المادة 732 ق.م  ففي مثل في هذه الحالات يعتبر الغبن عيب في العقد قائما بذاته . ولا علاقة له بسلامة رضاء المتعاقد المغبون ، فمن الطبيعي إذن أن تكون مدة الطعن في صحة العقد قصيرة ، وأن ينطلق موعدها من تاريخ العقد، وأن يكون الأجل أجل إسقاط لا تقادم . غير أن إعتماد مثل هذا الأجل بالنسبة للإستغلال معناه رفض الحماية القانونية للمغبون ، وإلا كيف يستطيع المغبون الذي يعتريه طيش بين أو هوى جامح أن يتفطن لحالته ويطعن في العقد في هذه المدة القصيرة ؟
وقد يدفع البعض إستقراء المعاملات بتبرير مثل هذا الحل . بعد هذه الملاحظات بخصوص أجل الدعوى نتعرض لدعوة الإبطال ثم لدعوى الإنقاص .
الفرع الأول : دعوى الإبطال :
تثير هذه المسألة ثلاث مشكلات ، وهي على التوالي : من له الحق في المطالبة بإبطال العقد (أ) ؟ هل القاضي ملزم بالحكم بإبطال العقد (ب) ؟ وهل يمكن توقي دعوى الإبطال (ج) ؟
أ/ الإبطال حق للمغبون :
يسعى المشرع من خلال نظرية الاستغلال إلى حماية المصالح الشخصية للمغبون . ولا يجوز للمتعاقد المستغل أن يتمسك ببطلان العقد ، ولا يمكن للقاضي أيضا أن يحكم به من تلقاء نفسه ، وقد أشارت إلى هذا الموضوع المادة 90 ق . م بكل وضوح ، حيث نصت :     ( جاز للقاضي بناءا على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد )
ب/ السلطة التقديرية للقاضي : إذا تقدم المغبون بدعوى الإبطال وتأكد لدى القاضي تحقق الاستغلال فهل يلزم بإقرار البطلان أم له أن يقضي بإنقاص التزام المتعاقد المغبون فقط ؟ إن مبادئ التقاضي تقيد القاضي بطلبات المتخاصمين، ومعنى ذلك أنه لا يمكن للقاضي أن يحكم بأكثر من طلبات الخصوم،  في حين يجوز له أن يقضي بأقل منها . ويعتبر إنقاص التزام المتعاقد المغبون أقل درجة من إبطال العقد ، فللقاضي إذن أن يحكم بالإنقاص من التزامات المغبون عوض لإبطال وفي إعتقادنا فإن الاختيار بين إبطال العقد أو إنقاص التزامات المتعاقد المغبون هو أمر يدخل ضمن السلطة التقديرية للقاضي .
ففي ضوء الملابسات وظروف القضية قد يحكم بالإبطال أحسن وسيلة لرفع الغبن ، وقد يكتفي بإنقاص التزامات المغبون وإبقاء العقد إذا كان ذلك كافيا لرفع الغبن .
ج/ توقي دعوى الإبطال : تنص الفقرة الثالثة من المادة 90 ق . م : ( ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الأخر دعوى الإبطال ، إذ عارض ما يراه القاضي كافيا لرفع الغبن ) . طبقا لهذا الحكم ، يمكن رفع الغبن بالنسبة لعقود المعاوضة بالزيادة في مقدار التزامات المستغل عوض إنقاص التزامات المتعاقد المستغل أمر إرادي محض . ويلزم القاضي بطلب المتعاقد المستغل إذا كانت الزيادة التي يعرضها كافية لرفع الغبن ، فلا يمكنه إبطال العقد أو إنقاص التزامات المتعاقد المغبون غير أن قاضي يتمتع بسلطة تقديرية .
الفرع الثاني : دعوى الإنقاص : إلى جانب إبطال العقد أقر المشرع وسيلة ثانية لرفع الغبن ، تتمثل في الإنقاص من التزامات المتعاقد المغبون . ويلزم القاضي بدعوى الإنقاص التي يتقدم بها المغبون ، حيث لا يمكنه أن يقضي بإبطال العقد لآن ذلك يخالف مبدأ التقاضي الذي أشرنا إليه سابقا . ولا يسعى القاضي إذن إلا أن ينقص من التزامات المغبون إذا تحقق وجود الاستغلال، أو أن يرفض الدعوى إذا لم يتحقق الاستغلال .
إن دعوى الإنقاص تضمن استقرار المعاملات ونشير في الأخير من بين العقود التي تسري عليها أحكام الغبن نذكر المادة 358 ق . م المتعلقة ببيع العقارات ، والتي تنص : (إذا بيع عقارا بغبن يزيد عن خمس فللبايع الحق في طلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس 4/5 ثمن المتر ويجب بتقدير ما إذا كان الغبن يزيد عن خمس 1/5 أن يقوم العقار بحسب قيمته وقت البيع ) ، وبمقتضى أحكام المادة 415 ق .م
 تطبق هذه الأحكام على عقد المقايضة ، ونصت  كذلك المادة 732 ق . م. (يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضي إذا أثبت أحد المتقاسمين أنه لحق منها غبن يزيد على الخمس ويجب أن ترفع الدعوى خلال السنة التالية للقسمة . وللمدعي عليه أن يوقف سيرها ويمنع القسمة من جديد إذ أكمل المدعي نقدا أو عينا ما نقص من حصته)  .
ويتضح من هذه الأحكام الخاصة مايلي :
-          إن العبرة في الغبن تكن بالتساوي المادي الموجود بين التزامات المتعاقدين
-          إن الغبن يقتصر على بعض العقود المتعلقة بالعقار عقد بيع وعقد مقايضة وعقد قسمة
-          إن الغبن يعتد به لفائدة البائع والمتقاسم فقط ، فلا يمكن للمشتري أن يدفع به
-          وإن مقدار التفاوت الذي يتحقق به الغبن هو خمس القيمة
-          إن العبرة هي بقيمة العقار وقت إبرام العقد ، وفي حالة النزاع يستعين القاضي بخبير
ويترتب على تحقق الغبن بالنسبة لبيع عقار ، وعقد المقايضة ، حق للبايع في تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثمن المثل.
مثال : فإذا بيع عقار بخمسين ألف د ج ، وكان الفرق ما بين ثمن البيع وثمن الحقيقي يفوق الخمس (أي يفوق عشرين ألف د ج من الثمن الحقيقي وهو مئة ألف د ج ) فيكون الغبن قد تحقق ، وللبايع إذن الحق في تكملة الثمن إلى أربعة أخماس 4/5 أي ثمانين ألف د ج ويجب على المشتري لرفع الغبن دفع الفرق ما بين ثمن الشراء وأربعة أخماس الثمن الحقيقي أي 80000 50000 = 30000 .
وتسقط دعوى تكملة الثمن بالتقادم إلى انقضت ثلاث سنوات من يوم إبرام العقد ولا يسري هذا الجل في حق عديم الأهلية إلا بعد إنقطاع العجز