تعريف العقد و
أركانه
" ماهـــية
العـــقـــــد
"
*يعرف العقد بأنه ، توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء اثر قانوني
مشروع .
وقد فرق الفقهاء بين العقد والاتفاق فيعتبرون العقد أخص من الاتفاق ،
حيث يعتبرون الاتفاق ( جنس ) والعقد (نوع
) .. فكل عقد يكون اتفاق ، و أما الاتفاق فلا يكون عقداً إلا إذا كان منشئا
لالتزام او ناقلا له . فإذا كان يعدل الالتزام أو ينهيه فهو ليس بعقد .
غير ان هذه التفرقة ليس لها قيمة علمية أو أهمية تذكر .. لهذا يذهب
الشراح إلى أن العقد هو " توافق إرادتين او أكثر لإحداث اثر قانوني مشروع
سواء كان هذا الأثر هو إنشاء التزام او نقله او تعديله او إلغاؤه .
* ومن التعريف _ السابق ذكره _ للعقد نجد انه من المهم فيه أن يوجد
اتفاق على إحداث اثر قانوني ، فإذا لم يكن المراد إحداث هذا الأثر ، فلا يكون هناك
عقد بالمعنى القانوني المقصود .
ولمعرفة ما اذا كانت الارادة قد اتجهت الى احداث هذا الاثر القانوني
ام لا ، يجب الرجوع الى النية والظروف والملابسات المصاحبة لصدور الارادة .
فالمجاملات لا تعتبر التزامات بالمنى
القانوني كدعوة صديق الى عشاء ، فاذا عدل الصديق _ الداعي _ عن الدعوة ، او تخلف
المدعو عنها بعد قبوله ، أو يرتب ذلك أي
مسئولية على أي منهما لا نتفاء الرابطة التعاقدية
في هذه الحالة .
ولكن في حالة قصد المتعاقدان _ الداعي والمدعو _ تقديم الطعام ، فان
ذلك يكون التزام قانوني يرتب على الاخلال به المسئوليه العقدية .
*ويجدر بنا هنا الاشارة الى مجال العقد ، حيث انه ليس كل اتفاق يراد
به احداث اثر قانوني يكون عقد .
لذلك يتحدد مجال العقد بالاتفاقات المنشئة للالتزامات بين اشخاص
القانون الخاص ، وفي دائرة المعاملات المالية
والمتعلقة بالذكة المالية ، وتخرج من مجاله الاتفاقات المتعلقة بفروع
القانون العام .
"أركــــــان العــــقد "
الركن هو ما لا يقوم الشيء الا به، فالعقد يقوم على الإرادة (أي
تراضي المتعاقدين)، وهذه الإرادة لابد إن تتجه إلى غاية مشروعه (وهذا هو السبب )
لذلك أركان العقد هي : التراضي _ المحل _ السبب .
اولا :
التراضي:-
يوجد التراضي بوجود ارادتين متوافقتين ، ويكون وجوده صحيحا وذلك بصحة
الارادتين المتوافقتين .
فالتراضي اذن هو تطابق ارادتين ( تطابق ايجاب وقبول ) ، والمقصود
بالارادة هنا الارادة التي تتجه لاحداث اثر قانوني معين هو انشاء الالتزام .
* كيفية اتمام التعاقد :
التعاقد يتم : بتعبير كل من المتعاقدين عن
ارادته . وبتوافق الارادتين ، وقد
يمر التعاقد بمرحلة تمهيدية لا يكون العقد فيها باتا ، ويكون ذلك في الاتفاق
الابتدائي والعربون .
* التعبير عن الارادة : يصدر التعبير عن الارداة من الاصيل
في التعاقد وقد يصدر عن نائب عنه.
أ)
التعبير
الصادر من الاصيل : في الاصل ان الرضا الذي يتم به انعقاد العقد يجب ان يصدر من
المتعاقدين انفسهما ، وتنصرف اليهما اثار العقد .
والتعبير عن الارادة في العقود الرضائية لا يخضع لشكل خارجي معين ،
ولذا يصح ان يكون التعبير عن الارادة صريحا او ضمنيا .
_ التعبير الصريح والتعبير الضمني :
يكون التعبير عن الارادة صريحا إذا كان أسلوب الإفصاح عنها _ كلاماً
او كتابة او إشارة او نحو ذلك _ أسلوب
موضوعا في ذاته للكشف عن الارادة حسب ما هو متعارف به ومألوف بين الناس .
ويكون التعبير عن الارادة ضمنيا إذا كان المظهر الذي اتخذه ليس في
ذاته موضوعا بين للكشف عن الارادة ، ولكن لا يمكن تفيره دون ان يفترض وجود هذه
الاراده ، كالمستأجر الذي يبقى في العين المؤجرة بعد نهاية فترة الإيجار ويصدر منه
فعل يفهم منه انه يريد تجديد الإيجار .
الارادة الظاهرة والإرادة ألباطنه :
إذا تطابقت الارادة الباطنية ( الداخلية ) مع الارادة الظاهرة (
الخارجية ) ، فيتساوى الأخذ بأي منهما ، مادام الاثنتان متطابقتين ولم يختلفا .
ولكن في حالة اختلاف
الارادتين _ الظاهرة والباطن _ كشخص
ينزل في فندق على شروط لا يعلمها ولكنها مكتوبة ومعلقة في غرفته .
ان القانون الجديد انحرف انحرافاً بسيطاً عن تقاليد القانون القديم
في أمر الارادة ألباطنه و الارادة الظاهرة فلم يجمد في الوقوف عند الارادة ألباطنه
، بل تزحزح قليلا نحو الاراده الظاهرة حتى يكفل الاستقرار في التعامل .
فالقانون الجديد يكون قد أكمل نظرية الارادة ألباطنه بنظرية الارادة ألباطنه
.
التعبير عن الإيجاب يتخذ التعبير عن الإيجاب عاده مظهرا صريحا سواء
كان ذلك بالقول او بالكتابة او بالإشارة او باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكل في
دلالته على حقيقة المقصود .
ولا يشترط في الإيجاب ان يكون موجها الى شخص معين بالذات بل الإيجاب
يصح ولو كان موجها لشخص غير معين كالإيجاب الموجه الى الجمهور عن طريق النشرات ، إذا
لم يكن هناك شك في حقيقة المقصود منه
باعتباره إيجابا ، إما إذا كان هناك شك في اعتباره إيجابا فانه يعتبر تفاوضا.
التعبير عن القبول : قد يكون التعبير عن
القبول صريحا او ضمنيا ، والتعبير الضمني يكون عادة في القبول .
وتجد الاشارة هنا الى التفرقة ما بين التعبير الضمني و " السكوت
" ، فالتعبير الضمني يعتبر عمل ايجابي يستخلص من بعض الوقائع ، إما السكوت
فهو عمل سلبي لا يمكن ان يعبر عن الارادة ، فهو لا يتضمن أبدا إيجابا ؛ لأنه عدم
والعدم لا يدل او ينبئ بشيء .
الا ان السكوت يعتبر قبولا في حالة كونه " سكوت ملابس " ،
حيث ان السكوت مظهر سلبي بحت للتعبير عن الارادة ، فالساكت لا يعبر بالمعنى
الايجابي عن اية ارادة وهذا
معنى ( لا ينسب لساكت قول ) ، فان هذه العبارة تنصرف الى الإيجاب ، لان الإيجاب
لا يمكن استخلاصه من مجرد السكوت ، إما القبول فيمكن استخلاصه من الظروف الملابسة
مما سبق ذكره ، يتبادر للذهن سؤال ، هو : متى يكون التعبير منتج لأثره ؟
ان التعبير عن الارادة _
سواء كان صريحا او ضمنيا ، وسواء اعتد به
بالارادة الظاهرة او ألباطنه _ فانه لا ينتج اثره
الا في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه
القبول في عقود المزاد[: وما يهم هنا هو تعريفها في الفقه الإسلامي
" بيع من يزيد " ، هو تحديد متى يتم الإيجاب ومتى يتم القبول ؟ ، وقد
أجابت على ذلك المذكرات الإيضاحية القانون المدني الأردني بقولها " ينطبق هذا
النص على جميع عقود المزايدات وبوجه خاص
على البيوع والإيجارات التي التي تجري بطريق المزايدة ، فافتتاح المزايدة على
الثمن ليس الا دعوة للتقدم بالاعطاءات ، والتقدم بالعطاء هو الإيجاب ، إما القبول
فلا يتم الا برسو المراد .
ويراعى ان العطاء الذي تلحق به في الإيجاب وفقا لحكم النص يسقط بعطاء
يزيد عليه حتى لو كان هذا العطاء باطلا ، او موقوفا ، ويسقط كذلك إذا اقفل المزاد
دون ان يرسو على احد .
وان من تقدم بعطاء يعتبر عطاؤه هنا إيجابا ، وهو ايجاب ملزم ، ويبقى
مقيدا بعطائه إلى أن يسقط هذا العطاء بعطاء أزيد أو حتى تنتهي جلسة المزاد دون ان
يرسى عليه المزاد ، وفي حالة ان رسى عليه المزاد فقد تم البيع على ما ذكر .
وبالنسبة للمزادات التي يشترط فيها صاحب الشأن أن له الحق في قبول
ورفض أي عطاء ، لا يتم إرساء المزاد إلا بعد ان يستعمل صاحب الخيار حقه .
القبول في عقود الإذعان : إذا كان في انعقاد العقد
ان احد الطرفين يكون من القوة من الناحية الاقتصادية بحيث يفرض ارادته على الطرف الأخر
، فيعرض عليه شروطا يتعين عليه قبولها او رفضها دون مناقشة ، فهذا النوع من العقود
تسمى بـ " عقود الإذعان " .كما هو الحال بالنسبة لشركات أو مؤسسات
المياه والكهرباء .
ويعتبر العقد من عقود الإذعان إذا توافرت فيه هذه الخصائص :
اولا : ان يتعلق العقد بسلع او مرافق تعتبر من الضروريات الاولية بالنسبة للمستهلكين او المنتفعين .
ثانيا : احتكار الموجب لهذه السلع او المرافق احتكارا قانونيا او فعليا ا.
ثالثا : ان يكون الإيجاب موجها الى الجمهور كافة بشروط متماثلة ولمده غير
محدودة .
رابعا : ان تكون الشروط واضحة ومطبوعة
ليتسنى قراءتها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق