ماهية الدعوى القضائي
تعريف الدعوى
القضائية:
تعتبر الدعوى القضائية حقّ لكل
من المدعى و المدعى عليه حين تتوّفر شروط قبولها في كليهما، و تعني بالنّسبة
للمدّعي حقّ عرض إدّعاء قانوني على القضاء. و تعني بالنّسبة للمدّعى عليه
حقّ مناقشة مدى تأسيس إدّعاءات المدعي، و ترّتب إلتزاما على المحكمة بإصدار حكم في
موضوع الإدّعاء بقبوله أو رفضه، و بالتّالي فهي الوسيلة التي يلجأ بها
المواطن إلى السّلطة القضائية للحصول على حقّه. فإن الحقوق التي ينظّمها
القانون المدني، لا يكتمل تنظيمها الا بتنظيم وسائل حمايتها، و عرّفت الدعوى في
الفقه الإسلامي: بأنّها إخبار عن وجوب حقّ على غيره عند حاكم يصّح حكمه
امّا بالنّسبة للمشّرع الجزائري،
فلا وجود لتعريف تشريعي للدعوى، و سنقتصر على الفكرة السّائدة في التّشريع
الفرنسي، و التي محتواها يتضمن أنّ نظرية الدّعوى لا تحتمل التنظيم التشريعي و
إنّما محلّها في الفقه و ليس في التشريع،و إرتأينا تعريفا للإدعاء القانوني: الذي
هو عبارة عن تأكيد شخص لحقّه و مركزه القانوني في مواجهة آخر بناءا على واقعة
قانونية معينة، مثال:إدعاء الملكية قد يكون سببه نزاع حول سلامة احد بنود عقد
البيع، أو وفاة المورث، أو الحيازة الطويلة الأمد. و أصل الإدعاء رأي قانوني شخصي
يتحمل الصواب و الخطا ناتج عن تطبيق الفرد.
فيتنازل عن جزء من إدعائه مقابل
الحصول على جزء أخر، أو يتفق على التحكيم بشانه او يرفعه الى القضاء .
تمييزها عن باقي
المصطلحات القانونية المتشابهة بها:
إنهما شيء واحد فهما مختلفان من
حيث السبب، و يتضح لنا من تعريف الدعوى اهم خصائصها، و أوجه التشابه و الاختلاف
بينها، و بين بعض النظم و الوسائل التي تتير اللبس و التساؤل :
الفرع الاوّل: الدعوى و الحق:
بما أن الدعوى وسيلة لحماية
الحق، بحيث لا تكون له قيمة إذا تجرّد من دعوى تحميه، و أن هذه الأخيرة لا توجد
إلا به، فقد ذهب الفقه التقليدي الى إعتبار الدعوى هي دات الحق الذي تحميه، كل ما
هنالك انه يكون وقتها في حالة حركة. فالحق الموضوعي كحق الملكية، أو الحق في جبر
الضرر، أو حق الدائنية، يبقى هادئا إلى ان يعتدى عليه، فينشط فياخد صورة الدعوى من
اجل الحصول على تقرير الحق أو حمايته، و الواقع ان الارتباط وثيق للغاية بين الحق
الموضوعي و الدعوى التي تحميه، إلا أن ذلك لا يعني أنهما شيء واحد، فهما مختلفان
من حيث السبب و الموضوع فسبب الحق هو الواقعة القانونية المنشئة له: كالعقد أو
الإرادة المنفردة او العمل غير المشروع او الإثراء بلا سبب. أما سبب الدعوى فهو
الإعتداء على الحق، أو هو النزاع بين الخصوم، و موضوع الحق هو المنفعة التي يخولها
القانون لصاحب الحق، أما موضوع الدعوى فهو الحصول على قرار من المحكمة بما يدعيه
ممارسها أو بدحض هذا الإدعاء. و من ناحية ثانية فإن الارتباط الوثيق بين الحق و
الدعوى لا يعني انه لا يمكن تصور احدهما دون الآخر، فمن المتصور
احيانا انه يوجد الحق دون ان تحميه دعوى، كما هو الحال في الحقوق الناقصة،
و التي يقابلها من جانب المدين الإلنزامات الطبيعية، كما يتصور احيانا ان توجد
الدعوى دون ان يشكل المركز الذي تحميه حقا كما هو الحال في دعاوى الحيازة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق